موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٢٩ إذا كان الرجل يصلي وبحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة
عن سياقها غايته.
فالإنصاف: تعيّن الجمع بينهما بالحمل على
الكراهة، وحينئذ فان ثبتت الملازمة بين الجوف والسطح في الجواز وعدمه،
نظراً إلى عدم الانفكاك بين الفوق والتحت من حيثية الاستقبال كما ادعي، حكم
بجواز الصلاة على السطح أيضاً، وإلّا كما هو الأقوى لعدم نهوض برهان
عليها، ولا مانع من التفكيك{١}بعد مساعدة الدليل، فلا جرم يفترق المقام عما سبق بالمنع هناك والالتزام بالجواز هنا عن كراهة حسبما عرفت.
ثم إنّ في المقام روايات أُخر.
منها: صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(عليهما السلام)«قال: لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة»{٢}فان
قلنا بظهور«لا يصلح» في الكراهة، كانت شاهدة للجمع الذي اخترناه. وإن قلنا
بظهوره في الجامع بينها وبين الحرمة كما لعلّه الأظهر، لحقت طبعاً بالنصوص
المانعة وحملت على الكراهة، فهي إمّا ظاهرة في الكراهة أو محمولة عليها.
و منها: روايته الأُخرى عن أحدهما(عليهما السلام): «تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة»{٣}و هي لو تمّت سنداً لدلت على الجواز، ولكنها لا تتم، حيث إنّ المذكور في التهذيب{٤}«أبي جميلة»{٥}بدلاً عن«ابن جبلة»
{١}لا يخفى أنّ الترخيص في الصلاة في جوف الكعبة لم يكن تخصيصاً في أدلة اعتبار الاستقبال، بل بياناً لتحققه في هذا المضمار وكفايته بهذا المقدار، وحيث إنّ الواجب استقبال الفضاء الذي حلّت فيه الكعبة الشريفة دون البنية نفسها، سواء أ كان موقف المصلي مساوياً لها في العلوّ والانخفاض أم لا، فمقتضاه الجواز على سطحها أيضاً بمناط واحد.
{٢}الوسائل ٤: ٣٣٧/ أبواب القبلة ب ١٧ ح ٤.
{٣}الوسائل ٤: ٣٣٧/ أبواب القبلة ب ١٧ ح ٥.
{٤}التهذيب ٢: ٣٨٣/ ١٥٩٧.
{٥}و لكنه بقرينة الراوي والمروي عنه تحريف قطعاً، فإنّ الذي يروي عنه الطاطري ويروي هو عن العلاء ليس إلا عبد اللََّه بن جبلة لا أبا جميلة، فما في الوسائل هو المتعيّن.