موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١ - فصل في الأذان والإقامة
فدعوى
اختصاص التشريع بأذان الاعلام، نظراً إلى ما تقتضيه نفس التسمية بالأذان،
حيث إنّه بمعنى الاعلام، لا وجه لها، إذ المستفاد من تلك النصوص استحبابه
لأجل الصلاة سواء أتحقق معه الاعلام أيضاً أم لا.
و أمّا مشروعيته للاعلام بدخول الوقت وإن لم يرد المؤذّن الصلاة، فتدل عليه
السيرة القطعية المتصلة بزمن النبي(صلى اللََّه عليه وآله).
و يظهر من معتبرة زرارة أنّ النبي(صلى اللََّه عليه وآله)كان له مؤذّنان:
ابن أُمّ مكتوم وبلال، وأنّه(صلى اللََّه عليه وآله)«قال: فإذا أذّن بلال
فعند ذلك فأمسك»{١}.
و قد دلت على استحبابه نصوص كثيرة، كصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«قال: قال رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه وآله)من أذّن
في مصر من أمصار المسلمين سنة وجبت له الجنة»{٢}.
و عن أبي جعفر(عليه السلام)«قال: من أذّن عشر سنين محتسباً يغفر اللََّه له مدّ بصره وصوته في السماء»{٣}.
و روى الشيخ بإسناده عن سليمان بن جعفر عن أبيه قال: «دخل رجل من أهل الشام
على أبي عبد اللََّه(عليه السلام)فقال له: إنّ أوّل من سبق إلى الجنة
بلال، قال: ولم؟ قال: لأنه أوّل من أذّن»{٤}إلى غير ذلك مما دل على استحباب أذان الاعلام في نفسه.
و بالجملة: فكلّ من النوعين سائغ يستحب في حد نفسه، وبما أنّ النسبة بينهما
عموم من وجه فربما يتداخلان ويكون أذان واحد مجمعاً للعنوانين، فيقصد به
الاعلام والصلاة معاً، كما قد يفترقان. ومقتضى إطلاق الدليل في كل
{١}الوسائل ١٠: ١٢٠/ أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٩ ح ٣.
{٢}الوسائل ٥: ٣٧١/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢ ح ١.
{٣}الوسائل ٥: ٣٧٢/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢ ح ٥.
{٤}الوسائل ٥: ٣٧٣/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢ ح ٧.