موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٠ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
للشك في
دخله في مفهوم اللفظ ومسمّاه فيدفع التقييد بأصالة البراءة كما هو الشأن
في كل واجب مردد بين الأقل والأكثر. وإن شئت فقل: إنّ الأفراد المتيقن عدم
كونها من الأرض نقطع بعدم صحة السجود عليها، وأنّ الواجب قد اعتبر مقيداً
بعدمها، وأمّا الفرد المشكوك فلا علم بالتقييد بعدمه، والأصل البراءة.
و بالجملة: ما أُريد من اللفظ دائر بين الإطلاق والتقييد والمعنى الوسيع
والضيّق، لتردده بين ما لا ينطبق على المعدن مثلاً وبين ما يشمله، ولا علم
لنا إلا بالأعم، أعني الجامع الصالح انطباقه عليهما، لكونه الأقل المتيقن
إرادته، فإنّه الأخف مئونة، وأمّا الزائد عليه، أعني لحاظ الخصوصية وتقيد
المأمور به بما يمتنع صدقه على الفرد المشكوك وهو المعدن، فحيث إنه يحتاج
إلى عناية خاصة ومئونة زائدة، فنشك في تقيد الجعل به زائداً على المقدار
المتقين، والأصل عدمه. وهذا هو الشأن في كل مفهوم مجمل مردد بين الأقل
والأكثر، كمفهومي الفسق والغناء ونحوهما.
فلا يصغي إلى ما يقال: من أنّا علمنا بوجوب السجود على الأرض، ولا يحصل
العلم بالفراغ إلا بالسجود على متيقن الأرضية، فلا يجزئ على الفرد المشكوك،
لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية عملاً بقاعدة الاشتغال.
إذ فيه: أنّ المعلوم وجوبه ليس نفس المفهوم كي يشك في تحققه في الخارج،
وإنّما المعلوم وجوب السجود على ما أُريد من لفظ الأرض، وحيث إنّ المراد
منه مردد بين الأقل والأكثر، فلا علم بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع كما
عرفت، وأمّا تقيّده بما يمنع عن انطباقه على المعدن مثلاً، فهو تكليف زائد
يشك في حدوثه من أوّل الأمر، فالشك راجع إلى مقام الجعل، والمرجع فيه
البراءة، لا إلى مقام الامتثال كي يرجع إلى الاشتغال.
و أما في القسم الثاني: أعني الشبهة المصداقية، كما لو شك أنّ الموجود