موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٩ لا بأس بالسجدة على نوى التمر
فالمراد
مما أُكل في هذه الأخبار ما كان قابلاً وصالحاً في حدّ نفسه للأكل، سواء أ
توقف ذلك على العلاج والإتيان بمقدمات من طبخ ونحوه أم لا، لصدق القابلية
على التقديرين كما لا يخفى.
و يكشف عن هذا التعميم عطف الملبوس على المأكول في هذه الأخبار، فإنّ
المأكول من النباتات وإن لم يحتج بعض مصاديقه إلى العلاج كأصناف الفواكه،
إلا أنّ الملبوس منها يحتاج إليه دائماً من نسج أو غزل ونحوهما، فوحدة
السياق تكشف عن أنّ المراد ما هو الأعم من القسمين.
ثم إنّ القابلية المزبورة التي هي الموضوع للمنع في هذه الأخبار بالبيان
المتقدم بما أنّها من العناوين الاشتقاقية، والظاهر من أمثالها لزوم التلبس
بالمبدإ والاتّصاف به فعلاً دون ما كان أو سيكون، فيدور الحكم نفياً
وإثباتاً حدوثاً وبقاءً مدار العنوان الاشتقاقي والوصف العنواني، فما كان
بالفعل واجداً لقابلية الأكل أو اللبس ولو بمعونة العلاج كما عرفت لم يجز
السجود عليه، وما كان فاقداً لها سواء اتصف بها سابقاً ثم زال أم لا، وسواء
يتصف به لاحقاً أم لا، جاز السجود عليه، فالمنع يدور مدار التلبس
بالقابلية فعلاً كما هو الشأن في بقية العناوين الاشتقاقية المأخوذة
موضوعاً لحكم من الأحكام كعدالة زيد، وعلم عمرو، وكرية الماء وأمثالها.
إذا تحقّقتَ المراد من الاستثناء في هذه الأخبار، تعرف أنّه لا ينبغي
الإشكال في عدم جواز السجود على ورق العنب حال كونه رطباً، لصلاحيته حينئذ
للأكل ولو بمعونة الطبخ بحيث يعدّ فعلاً من قسم المأكولات.
كما لا ينبغي الإشكال في الجواز بعد اليبس، لخروجه بعدئذ عن تلك الصلاحية
والاستعداد، فهو بالفعل غير قابل للأكل في حدّ نفسه وإن كان قابلاً له
سابقاً، وقد عرفت آنفاً دوران الحكم مدار العنوان الاشتقاقي حدوثاً وبقاءً،
بل الحال كذلك قبيل اليبس وأواخر حالات رطوبته بحيث