موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ٢ يستحب لمن سمع المؤذّن يقول أشهد أن لا إله إلا اللََّه وأشهد أنّ محمّداً رسول اللََّه
«قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام): يا أبا هارون الإقامة من الصلاة فإذا أقمت فلا تتكلم، ولا تؤم بيدك»{١}.
و صحيحة محمد بن مسلم قال: «قال أبو عبد اللََّه(عليه السلام): لا تتكلم إذا أقمت الصلاة، فإنك إذا تكلمت أعدت الإقامة»{٢}و
هذه ظاهرة في الحرمة الوضعية، كما أنّ الثلاثة الأُول ظاهرة في الحرمة
التكليفية. وأمّا رواية المكفوف فهي صالحة لكل منها كما لا يخفى.
و منها: ما تضمنت الجواز كخبر محمد الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل يتكلم في أذانه أو في إقامته، فقال لا بأس»{٣}.
و خبر الحسن بن شهاب قال: «سمعت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)يقول: لا بأس أن يتكلم الرجل وهو يقيم الصلاة وبعد ما يقيم إن شاء»{٤}لكن
الأُولى ضعيفة بمحمد بن سنان، والثانية بابن شهاب فإنه لم يوثق. والعمدة
صحيحة حماد بن عثمان قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل
يتكلم بعد ما يقيم الصلاة، قال: نعم»{٥}.
و الجمع العرفي يستدعي حمل النصوص المانعة على الكراهة بقرينة المجوّزة
لصراحتها في الجواز، وظهور الاُولى في المنع، فيرفع اليد عن الظاهر بالنص
كما هو الضابط المطرد في أمثال المقام، غاية الأمر أنّ الكراهة بعد قول قد
قامت الصلاة أشد، لما ورد في بعضها من تخصيص التحريم بذلك، هذا.
و ربما يجمع بينها بوجوه أُخر: منها: حمل المانعة على صلاة الجماعة، والمجوّزة على المنفرد.
و فيه: أنّ بعض النصوص المانعة وارد في خصوص المنفرد كما عرفت فلا يتجه الجمع في مثل ذلك.
{١}الوسائل ٥: ٣٩٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ١٢.
{٢}الوسائل ٥: ٣٩٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ٣.
{٣}الوسائل ٥: ٣٩٥/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ٨، ١٠، ٩.
{٤}الوسائل ٥: ٣٩٥/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ٨، ١٠، ٩.
{٥}الوسائل ٥: ٣٩٥/ أبواب الأذان والإقامة ب ١٠ ح ٨، ١٠، ٩.