موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨ - مسألة ١٦ لا يجوز التصرف حتّى الصلاة في ملك الغير إلا بإذنه الصريح
الفعلي
ودخل الاستئذان في تحقّقه. فمثل هذا التقدير الذي يتخلل بين المقدّر
والمقدّر عليه شيء آخر وراء الالتفات الى الموضوع لا دليل على كفايته في
جواز التصرّف، فلا يقاس ذلك على الرضا التقديري بالمعنى الأوّل كما لا
يخفى.
و نحوه ما إذا كان في التصرف مصلحة للمالك ولم يعلم بها فلم يأذن، بحيث لو
كان عالماً بها لإذن ورضي بالتصرّف، فمثله أيضاً لا يجدي لكون العلم
بالصلاح من مبادئ فعلية الرضا كالاستئذان في المثال المتقدم، ولا دليل على
كفاية الرضا التقديري بهذا المعنى كما عرفت.
الجهة الثالثة: إذا كان تصرف واحد مصداقاً لرضا
المالك وكراهته الفعليين بعنوانين فعورض أحدهما بالآخر، فانّ هذا أمر ممكن
في نفسه إذا كان المالك جاهلاً بانطباق أحد العنوانين، كما لو منع عن دخول
زيد في الدار لاعتقاد أنه عدوّه وهو في الواقع أبوه مثلاً وهو راضٍ بدخول
الأب، أو بالعكس بأن إذن باعتقاد أنه أبوه وفي الواقع عدوّه وهو كاره لدخول
العدوّ، فهل يحكم حينئذ بجواز الدخول في كلتا الصورتين فلا يلزم على
الداخل في الصورة الأُولى إعلام المالك بأنه أبوه كي يتحقق منه الرضا
الفعلي بشخصه، أو يفصّل بين الصورتين فيخص الجواز بالثانية دون الاُولى
عملاً بما صدر منه من الاذن أو المنع؟ الأقوى هو الأول، فإن المناط في جواز
التصرف هو الرضا والطيب كما تضمّنه موثق سماعة على ما عرفت، ولا عبرة
بالإذن عدا كونه كاشفاً وطريقاً إليه.
و عليه، فالمالك وإن لم يصدر منه في الصورة الأُولى إذن، بل هو كاره بالفعل
حسب اعتقاده، لكنه راضٍ بالفعل أيضاً بدخول أبيه، غير أنّه جاهل بانطباق
هذا العنوان على زيد الداخل، بحيث لو علم به والتفت إلى الانطباق لرضي
بدخوله وتحقق منه الطيب بالنسبة إليه، ونتيجة ذلك أنه راض بدخول زيد برضا
تقديري بحيث لا يتوسّط بينه وبين الرضا الفعلي عدا التفاته إلى