موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - السادس دخول الوقت
و أمّا
الأذان الإعلامي فالظاهر عدم جواز تقديمه أيضاً، لما عرفت من أنّ المقصود
به الإخبار عن دخول الوقت، فكيف يسوغ قبله، والنصوص أيضاً قد نطقت بأن
السنّة في النداء أن يكون مع الفجر ففي صحيحة ابن سنان«...وأمّا السنّة
فإنّه ينادى مع طلوع الفجر...» إلخ، وفي صحيحته الأُخرى: «...وأمّا السنة
مع الفجر»{١}حيث يظهر منهما أنّ
المشروع من الأذان للإعلام الذي جرت عليه السنة إنّما هو عند طلوع الفجر،
فقبله غير مشروع بهذا العنوان. نعم يجوز الإتيان حينئذ للإيذان بقرب الوقت
لينتفع به الجيران فيتهيؤوا للعبادة كما أُشير إليه في هاتين الصحيحتين.
و يستفاد مشروعية هذا القسم من الأذان من نصوص أُخر أيضاً: ففي صحيح الحلبي
عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: كان بلال يؤذّن للنبي(صلى اللََّه
عليه وآله)و ابن أُمّ مكتوم وكان أعمى يؤذّن بليل ويؤذّن بلال حين يطلع
الفجر»{٢}.
و في موثقة زرارة عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«إنّ رسول اللََّه(صلى
اللََّه عليه وآله)قال: هذا ابن أمّ مكتوم وهو يؤذّن بليل، فإذا أذّن بلال
فعند ذلك فأمسك، يعني في الصوم»{٣}و نحوهما غيرهما، وإن لم يكن نقي السند.
و يظهر منها أنّ كلا المؤذّنين كانا موظفين من قبله(صلى اللََّه عليه
وآله)أحدهما للتهيؤ، والآخر للاعلام. إذن فأمره(صلى اللََّه عليه
وآله)بالأكل لدى أذان ابن أُمّ مكتوم لم يكن لأجل أنّه رجل أعمى يؤذّن من
قبل نفسه، فإنّ المؤذّن الأعمى يسأل طبعاً ولا يخطأ دائماً وإلا لمنعه(صلى
اللََّه عليه وآله)كي لا يوقع الناس في الاشتباه، بل لأجل أنّه كان منصوباً
للتهيؤ كما يكشف عنه الاستمرار المستفاد من الأخبار على وجود كلا
المؤذّنين، لا أنّه كان من باب الصدفة والاتفاق.
{١}الوسائل ٥: ٣٩٠/ أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٧، ٨.
{٢}الوسائل ٥: ٣٨٩/ أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٣، ٤.
{٣}الوسائل ٥: ٣٨٩/ أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٣، ٤.