موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧ - فصل في الأذان والإقامة
جواز تركها اختياراً، فكيف يجب قطع الفريضة لدرك ما لا يجب الإتيان به من الأوّل، فوجوب القطع كاشف قطعي عن وجوب الإقامة.
و في كلا الوجهين ما لا يخفى.
أمّا الأوّل: فلابتنائه على أن يكون المقام من
باب التزاحم وليس كذلك، وإنّما هو من باب التعارض، وتخصيص دليل حرمة القطع
بغير الناسي، ولا بدع، إذ الحرمة لم تكن عقلية لتأبى عن التخصيص، وإنّما هي
شرعية وليس هو فيها بعزيز، وقد ثبت جواز القطع في موارد عديدة كحفظ المال
ونحوه. هذا على المشهور من حرمة القطع، وإلا فالأمر ظاهر.
و أمّا الثاني: فلتوقفه على الالتزام بوجوب
القطع، ولا وجه له، لمعارضة الصحيحة المتقدمة في موردها بصحيحة زرارة قال:
«سألت أبا جعفر(عليه السلام)عن رجل نسي الأذان والإقامة حتى دخل في الصلاة،
قال: فليمض في صلاته فإنّما الأذان سنّة»{١}فغايته جواز القطع لدرك فضيلة الإقامة، وهو لا يكشف عن الوجوب بوجه كما هو واضح.
و المتحصّل من جميع ما قدمناه لحد الآن: أنّ النصوص المتقدمة بمختلف طوائفها لا يمكن الاستدلال بشيء منها على وجوب الإقامة.
نعم يمكن أن يستدل له بوجهين آخرين: أحدهما: ما
ورد في صلاتي المغرب والغداة كموثقة سماعة قال: «قال أبو عبد اللََّه(عليه
السلام): لا تصلّ الغداة والمغرب إلا بأذان وإقامة، ورخّص في سائر الصلوات
بالإقامة، والأذان أفضل»{٢}.
وكذا ما ورد في مطلق الصلوات كموثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)«قال: إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذّن وأقم وافصل بين الأذان
والإقامة بقعود أو بكلام أو بتسبيح»{٣}
{١}الوسائل ٥: ٤٣٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ١.
{٢}الوسائل ٥: ٣٨٧/ أبواب الأذان والإقامة ب ٦ ح ٥.
{٣}الوسائل ٥: ٣٩٧/ أبواب الأذان والإقامة ب ١١ ح ٤.