موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤ - مسألة ١ يسقط الأذان في موارد
علّقه
عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى، يجمع بين صلاتين الظهر والعصر، يؤخّر الظهر
ويعجّل العصر بأذان وإقامتين، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين»{١}.
و الدلالة واضحة، كما أنّ السند تام، وإنّما الكلام في أنّ السقوط هل هو
على نحو الرخصة أو العزيمة؟ ذهب صاحب الحدائق إلى الثاني مصرّاً عليه بدعوى
أنّ العبادة توقيفية، وبعد تقييد إطلاقات المشروعية بهذه الصحيحة لم يبق
ثمة أمر بالأذان، وبدونه يكون الإتيان به تشريعاً محرّماً، فكيف يصح القول
بأنّ السقوط على سبيل الرخصة، بل هو بدعة وكل بدعة ضلالة{٢}.
و يندفع: بأنّ التقييد إنّما يتجه لو دلت الصحيحة على لزوم الجمع ووجوبه،
وليس كذلك، بل مفادها الترخيص فيه لحكمة التسهيل والتخفيف، وإلا لما جاز
التفريق بين الصلاتين بوضوءين مع جوازه بالضرورة.
و بالجملة: غاية ما يستفاد من الصحيحة أنّ الاكتفاء بوضوء واحد خاص بما إذا
لم يتخلل بينه وبين الصلاتين غير أذان وإقامتين، فالأذان الثاني لا يترتب
عليه إلا عدم الطهورية لا عدم المشروعية، فدعواه العزيمة لا سيّما مع
الإصرار عليها غريبة.
و مثلها في الغرابة ما أصرّ عليه أيضاً من الالتزام بالسقوط في جميع موارد
الجمع، مدّعياً أنّ ذلك من آثاره وأحكامه حتى في الجمع بين الظهرين
والعشاءين في عرفات ومزدلفة، فانّ ذلك عار عن الدليل ومجرد استحسان محض،
والمعصومون(عليهم السلام)و إن كانوا ملتزمين بذلك، إلا أنّك عرفت أنّ
الالتزام عمل ولا لسان له، فلا يكشف عن السقوط، ومن الجائز مشروعية الأذان
في نفسه وإن كان الترك لغاية أُخرى أفضل.
{١}الوسائل ١: ٢٩٧/ أبواب نواقض الوضوء ب ١٩ ح ١.
{٢}الحدائق ٧: ٣٨٢.