موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٧ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
من
النبات كالخشب، والمادة المشتركة المعبّر عنها بالهيولى وإن كانت محفوظة،
إلا أنّه قد استحال وتبدلت صورته النوعية وانتقل إلى حقيقة أُخرى، فهو
بالفعل مباين مع أصله ذاتاً وصفة، ولذا لو كان نجساً سابقاً يحكم بطهارته
من جهة الاستحالة، لانعدام الموضوع السابق وحدوث موضوع جديد، فلا يصدق عليه
فعلاً عنوان الأرض ولا نبتها، فيشمله عموم المنع، وهذا ظاهر جدّاً.
و أما الفحم، فهو وإن كان يفترق عن الرماد في عدم تحقق الاستحالة في مورده
ولذا لا يحكم بطهارة الحطب المتنجس بصيرورته فحماً لعدم تغيّره عما هو عليه
بحسب الذات كما في الرماد، إلا أنه مع ذلك لا يصح السجود عليه، لتغيّر
وصفه المقوّم لعدّه من النبات في نظر العرف.
و بالجملة: تغيّر الوصف العنواني لا يستوجب تبدّلاً في الصورة النوعية
وانقلاباً في الذات والماهية الذي هو مناط الاستحالة، ولذا لا يطهر الماء
المتنجس بصيرورته ثلجاً، فإنه ماء منجمد لا حقيقة أُخرى، فالذات باقية
غايته أنّ صفة الميعان المقوّمة لهذا العنوان قد تغيّرت وتبدّلت، ولذا
ترتفع الأحكام المترتبة على العنوان بزواله، كالاعتصام المترتب على الكر من
الماء، فانّ موضع الملاقاة ينفعل عند صيرورة الكرّ منه ثلجاً، لعدم صدق
الماء حينئذ عنواناً وإن لم ينعدم ذاتاً.
و عليه فلا منافاة بين بقاء النجاسة وعدم جواز السجود عند صيرورة الحطب
فحماً، إذ العبرة في الأوّل ببقاء الذات في نظر العرف وعدم التبدل إلى
حقيقة أُخرى، فلا يحكم بالطهارة إلا عند الاستحالة وانقلاب الموضوع ذاتاً
وصفة، بحيث يعدّ موضوعاً جديداً مبايناً مع أصله، وليس الفحم كذلك، لبقاء
ذات الحطب بحاله، فإنه خشب محترق. وأمّا في الثاني فمناطه تبدل وصفه
المقوّم، وحيث إنّ الفحم لا يتصف فعلاً بصفة الحطبيّة لا يعدّ من النبات،
وإن كانت الذات باقية فلا يصح السجود عليه.