في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٩

بالصبر وهو أساس كلّ الصفات الأخلاقية التي منها الزهد، فهو أوسع دائرةً، وأعمق غوراً، وأدقّ مفهوماً.

{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ}[١].

واليقين هو العلم، كما أنّ الهداية بأمر من الله سبحانه، يلزمه العلم المطلق، والأمر المطلق، فعلمهم يختلف عن علم الأنبياء، وإنّه لو كان بعض الأنبياء عنده حرف واحد أو حرفين أو ثلاثة حروف من ثلاث وسبعين حرفاً من الاسم الأعظم، فإنّ عندهم اثنين وسبعين حرفاً من الاسم الأعظم، وإذا كان بعض الأنبياء عنده علم من الكتاب فإنّ الأئمة الأطهار (عليهم السلام) عندهم كلّ الكتاب.

وما أوسع البون بين العصمتين وبين العلمين؟! وما أكثر الفوارق بينهما؟ وإذا كان لا يقاس بالله أحد حتّى الأنبياء وحتّى الأربعة عشر (عليهم السلام)، فإنّه لا يقاس بهم أحد أيضاً بعده سبحانه، حتّى الأنبياء والأوصياء، فهم أفضل الخلق على الإطلاق، هذا ما أراد الله لهم:

{فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض}[٢].

ومن الفوارق بين العصمتين: إنّه يصدر من الأنبياء ترك الأولى، ويقول إبراهيم الخليل (عليه السلام): {أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى}[٣]، ويخاطب بقوله: {أوَ لَمْ


[١] السجدة: ٢٤.

[٢] البقرة: ٢٥٣.

[٣] البقرة: ٢٦٠.