في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٥
قوله (عليه السلام): «وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق»، يدلّ على أنّ عالم الإثبات يخبر عن عالم الثبوت، وأنّه تجديد لأمر كان قديماً على الناس وعهداً معهوداً وميثاقاً أخذه الله منهم. كما ورد في أحاديث عالم الذرّ. وفي تفسير الآية الشريفة.
منها: عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «كان الميثاق مأخوذاً عليهم لله بالربوبيّة ولرسوله بالنبوّة ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة، فقال: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ} ومحمّد نبيّكم وعليّ إمامكم والأئمة الهادون أئمّتكم {قَالُوا بَلَى}»... الحديث[١].
والإمام السيّد عبد الحسين شرف الدين العاملي (قدس سره) يرى أنّ القول الإلهي في الآية الشريفة {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ} من باب المجاز والتمثيل، وهو من أوسع أبواب البلاغة في لسان العرب، والقرآن الكريم إنّما نزل على لغتهم وفي أساليبهم، وما تحدّى العرب إلاّ على طرائقهم وفي مجازاتهم وحقائقهم، فعجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله، فآية الميثاق والإشهاد على أنفسهم إنّما جاءت من هذا الباب كما جاء غيرها من آيات الفرقان وصحاح السنّة وسائر كلام العرب.
ويذكر في هذا الباب شواهد من التنزيل والسنّة وأشعار العرب، كعرض الأمانة على السماوات والأرض، وقوله: {ا ئْـتِيَا طَوْعاً أوْ كَرْهاً}[٢]، وقوله: {إذَا أرَدْنَاهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[٣]، و {لَوْ أنْزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَل}[٤]،
[١] فلسفة الميثاق والولاية ; السيّد عبد الحسين شرف الدين: ٩.
[٢] فصلّت: ١١.
[٣] النحل: ٤٠.
[٤] الحشر: ٢١.