في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٦
وبكاء السماء والأرض لسيّد الشهداء (عليه السلام)، وغير ذلك.
فظاهر آية (الذرّ) أنّها إنّما جاءت على سبيل التمثيل والتصوير، فمعناها والله تعالى أعلم: (و) اذكر يا محمّد (صلى الله عليه وآله) للناس ما قد واثقوا الله عليه بلسان حالهم التكويني من الإيمان والشهادة له بالربوبيّة، وذلك (إذ أخذ ربّك) أي حيث أخذ ربّك جلّ سلطانه (من بني آدم) أي (من ظهورهم ذرّيتهم) فأخرجها من أصلاب آبائهم نطفاً فجعلها في قرار مكين من أرحام اُمّهاتهم، ثمّ جعل النطف علقاً، ثمّ مضغاً، ثمّ عظاماً، ثمّ كسا العظام لحماً، ثمّ أنشأ كلا منهم خلقاً سويّاً قويّاً في أحسن تقويم، سميعاً بصيراً ناطقاً عاقلا مفكّراً مدبّراً عالماً عاملا كاملا ذا حواسّ ومشاعر وأعضاء أدهشت الحكماء، وذا مواهب عظيمة وبصائر نيّرة تميّز بين الصحيح والفاسد والحسن والقبيح، وتفرّق بين الحقّ والباطل، فيدرك بها آلاء الله في ملكوته، وآيات صنعه... فكأنّه تبارك وتعالى إذا خلقهم على هذه الكيفيّة قرّرهم {وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنفُسِهِمْ} فقال لهم: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ} وكأنّهم {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} على أنفسنا لك بالربوبيّة، ونجعنا لعزّتك وجلاك بالعبوديّة نزولا على ما قد حكمت به عقولنا، وجزمت به بصائرنا، حيث ظهر لديها أمرك، وغلب عليها قهرك ـ إلى آخر ما يقوله (قدس سره) ـ.
ثمّ قال: وأمّا أخذ الميثاق هنا لرسوله بالنبوّة ولأوصيائه الاثنى عشر بالإمامة، فإنّما هو على حدّ ما ذكرناه من أخذ الميثاق لله عزّ وجلّ بالربوبيّة، فإنّه وله الحمد والمجد أقام على نبوّة نبيّنا وإمامة أئمّتنا من الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة والآيات البيّنات والحجج البالغة المتظاهرة ما لا يتسنّى