في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٧

جحوده، ولا تتأتّى المكابرة فيه، ولات حين مناص، ولو فرض أنّ الله عزّ سلطانه سأل بني آدم (بعد تناصر تلك الأدلّة) وأشهدهم على نبوّة نبيّنا وإمامة أوصيائه، لما وسعهم إلاّ الإقرار لهم والشهادة بالحقّ طوعاً وكرهاً. ألا ترى البرّ والفاجر والمسلم والكافر والمؤمن والمنافق والناصب والمارق قد نجعوا لفضلهم، وطأطأوا لشرفهم، فسطّروا الأساطير في مناقبهم، وملأوا الطوامير من خصائصهم، وتلك صحاح أعدائهم تشهد لهم بالحقّ الذي هم أهله ومعدنه ومأواه ومنتهاه...

أقول: تفسيره هذا إنّما هو من تفسير الظاهر وكشف القناع عن الآية الشريفة في الظاهر وفي عالم الإثبات والدلائل، وأمّا تأويلها وكشف القناع عن بواطنها وحقائقها فإنّه كما ورد في أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فإنّهم الأعرف بعالم الثبوت والواقع، بوحي نزل على جدّهم الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فحديثهم حديث جدّهم، أو بإلهام من الله سبحانه وقرع في الأسماع ونكت في القلوب.

وحسب الأخبار المرويّة في تأويل الآية الشريفة، لنا (عالم الذرّ) والنشأة الإنسانية الاُولى كما عند العلاّمة الطباطبائي في تفسيره (الميزان)، وإنّ صدق القضايا في عالمنا هذا إنّما هو باعتبار مطابقتها لنفس الأمر والواقع وما جاء في النشأة الاُولى، وإنّ عالم الميثاق وعالم الذرّ يعدّ من عوالم التكليف في الجملة أيضاً، ودار الدنيا دار الامتحان والتكاليف بالجملة والتفصيل.

وقد أخذ الله سبحانه العهد والميثاق من بني آدم بالتوحيد والنبوّة والإمامة، والجامع لهذه الحقائق هي الولاية العظمى الإلهيّة الجامعة للأسماء الحسنى