في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٣

السجّادي (عليه السلام): «سيأتي في آخر الزمان أقوام يتعمّقون، فأنزل الله إليهم سورة التوحيد وآيات من سورة الحديد»، والقلوب أوعية خيرها أوعاها، كما أنّ الزمان وأهله في تطوّر وإزدهار في جانب العلوم المعاشيّة، وكذلك في العلوم المادّية وفي المعارف الإلهيّة المتبلورة بالقرآن الكريم والأخبار النبويّة الشريفة والأحاديث المرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام).

ومن هذا المنطلق تطرح واقعة الغدير ـ التي هي من أهمّ الوقائع الإسلامية ـ تارة باعتبار عالم الإثبات والدلائل، وما جاء في القرآن الكريم من آيات التبليغ والإكمال وغيرهما، وما ورد في الأحاديث الشريفة من حجّة الوداع وخطبة النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) ونصب أمير المؤمنين علي (عليه السلام) للوصاية والخلافة، واحتجاج أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء وأهل البيت بغدير خم، وما جرى فيه من الأحداث التاريخية، وتهنئة الأصحاب والشيخين أبي بكر وعمر بإمرة المؤمنين.

واُخرى باعتبار عالم الثبوت، وما في واقع الأمر وفي علم الله سبحانه وفي العوالم السابقة على عالم الناسوت، وهي هذه الدنيا التي نعيش فيها، فإنّه كما ثبت في محلّه هناك عوالم سابقة على هذا العالم، كعالم الأنوار وعالم الأرواح وعالم الذرّ وعالم الطينة، أو عالم الجبروت واللاهوت والملكوت، ثمّ من العوالم السابقة ما كان فيها التكليف في الجملة، فإنّ في عالم الذرّ والذي يسمّى بعالم الميثاق وعالم (ألست) أيضاً، قد أخذ الله الميثاق على الخلق وخاطبهم بقوله: {ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ}[١] قالوا: {بَلَى}، إلاّ أنّ الإنسان كأنّه خلق من النسيان، فإنّ من الناس من أنكر تلك الدعوة والتلبيّة، فكفر وأشرك بالله، كما قد أخذ الله


[١] الأعراف: ١٧٢.