في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٨
والصفات العليا، والمتبلورة في النبوّة، والمتجلّية في الوصاية والإمامة التكوينية والتشريعية، وهي ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) والأئمة الأطهار من بعده، فبهم تختم الوصاية كما بجدّهم ختمت النبوّة، وقد ألقم الله الميثاق هذا للحجر الأسود كما ورد في الأخبار الشريفة[١].
فالله سبحانه توّج أمير المؤمنين بتاج الولاية والإمامة في عالم العهد والميثاق من العوالم السالفة والقديمة، وهذا ما نقصده من قولنا: (الغدير في عالم الثبوت)، ثمّ جدّد ذلك العهد في الثامن عشر من ذي الحجّة الحرام في السنة العاشرة من الهجرة النبويّة الشريفة، وكما ورد في التاريخ وفي الآيات والروايات.
وقصّة الغدير في عالم الإثبات والدلائل الظاهرات والبراهين الساطعات من المتواترات لا يمكن إنكارها إلاّ المكابر، ومن استحوذ عليه الشيطان.
هذا ومن الروايات الدالّة على واقعة الغدير في العوالم السابقة:
ما جاء في البحار بسنده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: كنّا عند الرضا (عليه السلام) والمجلس غاصّ بأهله، فتذاكروا يوم الغدير، فانكره بعض الناس، فقال الرضا (عليه السلام): حدّثني أبي عن أبيه، قال: إنّ يوم الغدير في السماء أشهر منه
[١] الوسائل ٥: ٤٠٠، باب ١٢ من أبواب الطواف، الحديث ٢، بسنده عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: إنّ الله لمّا أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها، فلذلك يقال: أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة.
وكذلك في الباب ١٣، وفيه ١٨ رواية، خذها وتدبّر فيها لتستخرج منها اللؤلؤ والمرجان.