في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٥٤
لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) من طرق عديدة تبلغ الستّين.
ثمّ يقول: كلّ هذه لا محالة قد أكسب هذا اليوم منعةً وبذخاً ورفعةً وشموخاً، سرّ موقعها صاحب الرسالة الخاتمة وأئمة الهدى ومن اقتصّ أثرهم من المؤمنين، وهذا هو الذي نعنيه من التعيّد به، وقد نوّه به رسول الله في ما رواه فرات بن إبراهيم الكوفي في القرن الثالث عن محمّد بن ظهير عن عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه، قال:
«قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يوم غدير خم أفضل أعياد اُمّتي، وهو اليوم الذي أمرني الله تعالى ذكره بنصب أخي علي بن أبي طالب علماً لاُمّتي يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين، وأتمّ على اُمّتي فيه النعمة، ورضي لهم الإسلام ديناً، كما يعرب عنه قوله (صلى الله عليه وآله) في حديث آخر أخرجه الحافظ الخركوشي (كما في الغدير ص ٢٧٤): هنّئوني هنّئوني».
واقتفى أثر النبيّ الأعظم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) نفسه فاتّخذه عيداً، وخطب فيه سنة اتّفق فيها الجمعة والغدير، ومن خطبته قوله: إنّ الله عزّ وجلّ جمع لكم معشر المؤمنين في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين ولا يقوم أحدهما إلاّ بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه، ويقفكم على طريق رشده، ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته، ويسلككم منهاج قصده، ويوفّر عليكم هنيء رفده، فجعل الجمعة مجمعاً ندب إليه لتطهير ما كان قبله، وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله، وذكرى للمؤمنين، وتبيان خشية المتّقين، ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيّام قبله، وجعله لا يتمّ إلاّ بالائتمار لما أمر به، والانتهاء عمّا نهى عنه، والبخوع بطاعته في