في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٤

الميثاق على الناس جميعهم بنبوّة خاتم النبيّين، والتي تعني النبوّة كلّها من آدم إلى الخاتم، فقال: «أليس محمّد نبيّكم» فقالوا: «بلى»، إلاّ أنّ منهم من أنكر ختم النبوّة في هذه الدنيا، فكفر بالنبيّ الخاتم محمّد (صلى الله عليه وآله)، وقد أخذ الله الميثاق أيضاً بالإمامة فقال: «أليس عليّ إمامكم» قالوا: «بلى»، إلاّ أنّ منهم من جحد نعمة الله سبحانه، فكفر بولاية أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) والأئمة المعصومين من بعده.

والغدير هو العيد الأكبر للخلائق أجمع بصورة عامّة، كما هو عيد المسلمين بصورة خاصّة، وللمؤمنين الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) بنحو أخصّ، فإنّ الله يعود على الخلق بالفضل والعوائد والرحمة الخاصّة، في مثل هذا اليوم المبارك.

ثمّ لنا نصوص كثيرة تدلّ على عظمة وشموخ يوم الغدير، وفي بعضها ما يشير إلى حقيقته في عالم الثبوت.

ففي (المصباح) لشيخ الطائفة شيخنا الطوسي (قدس سره)[١]، عن داود الرقّي، عن أبي هارون عمّار بن حريز العبدي، قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، فوجدته صائماً، فقال لي: هذا يوم عظيم، عظّم الله حرمته على المؤمنين، وأكمل لهم فيه الدين، وتمّم عليهم النعمة، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق. فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟ قال: إنّه يوم عيد وفرح وسرور، ويوم صوم شكراً لله، وإنّ صومه يعدل ستّين شهراً من أشهر الحرم[٢].


[١] المصباح: ٥١٣.

[٢] الغدير ; للعلاّمة الأميني، الجزء ١.