في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤٩

في الأرض، إنّ لله في الفردوس الأعلى قصراً لبنة من فضّة ولبنة من ذهب، فيه مائة ألف قبّة من ياقوتة حمراء، ومائة ألف خيمة من ياقوت خضراء، ترابه مسك والعنبر، فيه أربعة أنهار: نهر من خمر، ونهر من ماء، ونهر من لبن، ونهر من عسل، حواليه أشجار جميع الفواكه، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت، وتصوّت بألوان الأصوات، فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبّحون الله ويقدّسونه ويهلّلونه، تتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء، وتتمرّغ على ذلك المسك والعنبر، فإذا اجتمعت الملائكة طارت فتنفض ذلك عليهم، وإنّهم في ذلك اليوم يتهادون نثار فاطمة (عليها السلام)، فإذا كان آخر ذلك اليوم نودوا: انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم الخطأ والزلل إلى قابل ـ أي إلى السنة القابلة ـ في مثل هذا اليوم تكرمةً لمحمّد وعليّ (عليهما السلام).

ثمّ قال: يا ابن أبي نصر، أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّ الله يغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، من ذنوب ستّين سنة، ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين، وأفضِل على إخوانك في هذا اليوم، وسرّ فيه كلّ مؤمن ومؤمنة.

ثمّ قال: يا أهل الكوفة، لقد اُوتيتم خيراً كثيراً، وأنتم ممّن امتحن الله قلبه للإيمان، مستذلّون مقهورون ممتحنون، ليصبّ البلاء عليكم صبّاً، ثمّ يكشفه كاشف الكرب العظيم، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته، لصافحتهم الملائكة في كلّ يوم عشر مرّات.

ولولا أنّي أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم وما أعطاه الله من عرفه