في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ١٥

عزّ وجلّ سرّاً في موضع لا يحبّ أن يُعبد الله فيه إلاّ اضطراراً، وإنّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطباً جنيّاً، وإنّي دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف: يا فاطمة، سمّيه عليّاً فهو عليّ، والله العليّ الأعلى يقول: إنّي شققت اسمه من اسمي، وأدّبته بأدبي، ووقفته على غامض علمي، وهو الذي يكسّر الأصنام في بيتي، وهو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي، ويقدّسني ويمجدّني، فطوبى لمن أحبّه وأطاعه، وويلٌ لمن أبغضه وعصاه[١].

وفي مناقب آل أبي طالب: فالولد الطاهر من النسل الطاهر ولد في الموضع الطاهر، فأين توجد هذه الكرامة لغيره؟ فأشرف البقاع الحرم، وأشرف الحرم المسجد، وأشرف بقاع المسجد الكعبة، ولم يولد فيه مولود سواه، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف، وليس المولود في سيّد الأيام ـ يوم الجمعة ـ وفي الشهر الحرام وفي البيت الحرام سوى أمير المؤمنين (عليه السلام)[٢].

أجل، إنّ الكعبة قبلة المصلّين في كلّ العالم، يتوجّه إليها المسلم والموحّد بجسده الترابي وفي صلاته الجوارحيّة من القيام والركوع والسجود، فإنّه من تراب ويتوجّه إلى كعبة هي من الأحجار، وقد شرّفها الله سبحانه لحكمته الربانية.

وأمّا المصلّي في صلاته الجوانحيّة والروحيّة القلبية، إنّما يتوجّه بقلبه إلى


[١] علل الشرائع: ٥٦، معاني الأخبار: ٦٢، أمالي الصدوق: ٨٠، البحار ٣٥: ٩.

[٢] البحار ٣٥: ١٩، عن المناقب: ٣٦٠.