في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦

فهو بقوّة واحدة كالبصر في المرئيّات، ثمّ الأفعال منشؤها هو العلم، فلا يصدر الفعل من دون علم، والعلم من مقدّمات العمل وليس العلّة التامّة، وإذا غفلت النفس عن صورة ومفهوم المعلوم، فإنّ الفعل يتخلّف عن العلم، وهذا إنّما يصدق في العلم الحصولي دون العلم الحضوري، فمع العلم تظهر آثاره.

ثمّ من علم بقبح الذنب وكان عنده حاضراً، فإنّه يعتصم منه ويتجنّبه، كما هو واضح.

والعصمة لغةً: بمعنى المنع، واصطلاحاً: عبارة عن ملكة قدسيّة راسخة في الإنسان، تمنعه من الذنوب والمعاصي، ولها مراتب، فإنّها من الكلّي التشكيكي أيضاً، وإنّها تابعة للعلم، فإنّ سبب العصمة ومنع النفس عن الآثام والمعاصي هو العلم، وكلّما ازداد الإنسان علماً ازدادت العصمة. وإنّ القرآن الكريم يصرّح في آياته الشريفة أنّ سبب عصمة الأنبياء والأوصياء هو ما أعطاهم من العلم اللدنّي.

والعصمة تارة تكون مطلقة وهي ما عند الأنبياء وأوصيائهم، واُخرى تكون نسبيّة وهي الموجودة عند الناس، واختلافهما في سعة الدائرة وضيقها.

واُمّهات درجات العصمة أربع:

١ ـ العصمة بالمعنى الأعمّ:

وهي تعني التقوى بالمعنى الأعمّ، أي إتيان الواجبات وترك المحرّمات، أو بعبارة اُخرى العدالة التي تشترط في إمام الجماعة، فإمام الجماعة يكون معصوماً ولو في الظاهر بهذا المقدار، وكلّ مسلم ومؤمن لا بدّ ان يكون عادلا في حياته