في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٤

ثمّ لا يخفى أنّ العلم والعصمة من المفاهيم العقائدية الهامّة في قاموس الثقافة الإسلاميّة في مذهب أهل البيت (عليهم السلام).

والعلم هو الانكشاف وحصول أو حضور المعلوم لدى العالم أو انطباع صورة الشيء في الذهن، وإنّه ينقسم إلى علم حصولي وعلم حضوري، والأوّل إلى كسبي وإلهامي، والثاني إلى ذاتي ولدنّي.

فالحصولي الكسبي بحاجة إلى دراسة وتحصيل وتعليم، وإنّه في الصِّغر كالنقش على الحجر، وفي الكبر كالنقش على البحر، ومن طلب العلى والعلم سهر الليالي، وهو بمعنى حضور صورة المعلوم لدى العالم.

وبداية العلم الإلهامي إنّما هو من الرحمة الرحمانية، قد أعطاه الله لكلّ الخلق على السواء عند خلق النفوس:

{فَألْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَـقْوَاهَا ٨ قَدْ أفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}[١].

فمن اتّقى الله فإنّه يزداد علماً:

{وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ}[٢].

ومن هذا العلم الإلهامي ما ورد في قصّة اُمّ موسى من الوحي:

{وَأوْحَيْنَا إلَى اُمِّ مُوسَى}[٣].

ومنه ما عند أمثال زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) كما شهد


[١] الشمس: ٨ ـ ٩.

[٢] البقرة: ٢٨٢.

[٣] القصص: ٧.