في رحاب وليد الكعبة - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٦٢

المتوفّى ٣٤٦ يقول في التنبيه والإشراف ص ٢٢١: وولد عليّ (رضي الله عنه) وشيعته يعظّمون هذا اليوم. أوَ ليس الكليني الراوي لحديث عيد الغدير في الكافي توفّي سنة ٣٢٩؟ وقبله فرات بن إبراهيم الكوفي المفسّر الراوي لحديثه الآخر في تفسيره (الموجود عندنا) الذي هو في طبقة مشايخ ثقة الإسلام الكليني المذكور، فالكتب هذه اُلّفت قبل ما ذكراه (النويري والمقريزي) من التاريخ (٣٥٢). أوَ ليس الفيّاض بن محمّد بن عمر الطوسي قد أخبر به سنة ٢٥٩؟ وذكر أنّه شاهد الإمام الرضا سلام الله عليه (المتوفّى سنة ٢٠٣) يتعيّد في هذا اليوم ويذكر فضله وقدمه، ويروي ذلك عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام). والإمام الصادق المتوفّى سنة ١٤٨ قد علّم أصحابه بذلك كلّه وأخبرهم بما جرت عليه سنن الأنبياء من اتّخاذ يوم نصبوا فيه خلفاءهم عيداً كما جرت به العادة عند الملوك والاُمراء من التعيّد في أيّام تسنّموا فيها عرش الملك، وقد أمر أئمة الدين (عليهم السلام) في عصورهم القديمة شيعتهم بأعمال برِّية ودعوات مخصوصة بهذا اليوم وأعمال وطاعات خاصّة به. والحديث الذي مرّ عن مختصر بصائر الدرجات يعرب عن كونه من أعياد الشيعة الأربعة المشهورة في أوائل القرن الثالث الهجري.

هذه حقيقة عيد الغدير لكن الرجلين أرادا طعناً بالشيعة فأنكرا ذلك السلف الصالح وصوّراه بدعةً معزوّة إلى معزّ الدولة وهما يحسبان أنّه لا يقف على كلامهما من يعرف التاريخ فيناقشهما الحساب.

{فَوَقَعَ الحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ}[١].


[١] الأعراف: ١١٨ ـ ١١٩.