العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٩٨

قال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبى بكر فعرفت أنه الحق ..[١٣]

ومن خلال هذه الرواية يتبين لنا أن أبا بكر لم يكن يتسلح فى مواجهة مانعى الزكاة بسلاح شرعى وإنما هو موقف قبلى سياسى. وإن خلاف عمر معه كان على هذا الأساس وهو افتقاد الموقف الشرعى . ومن جهة أخرى فإن موقف عمر يكشف لنا بعدًا جديداً

الطرف الآخر مانع الزكاة كان مسلماً معصوم الدم حسب النص الذى أورده على لسان الرسول (ص) ..

ومن هنا فإن مواجهة فى الأساس لم تكن شرعية بل كانت مواجهة باطلة وما بنى عليها من أحكام وتشريعات هى أحكام وتشريعات باطلة ..

ومحاولة أبى بكر ربط الصلاة بالزكاة لا تخرج عن كونها محاولة دعائية الهدف منها إثارة الناس وتأليبها ودفعها إلى مشاركته موقفه تماماً كمحاولة ربط القرآن بالسنة التى يرفع شعارها الرواة والفقهاء منذ قرون الهدف منها تحصين السنة بالقرآن وإضفاء القداسة والمشروعية عليها من خلاله ..[١٤]

ولم تبين لنا الرواية كيف انحاز عمر إلى أبى بكر وهو المتسلح بنص شرعى يقوى موقفه . بينما لا يتسلح أبو بكر فى مواجهته بشئ ..؟

ويظهر لنا أن تعبير الراوى: وكفر من كفر من العرب هو محاولة تبرير لموقف أبى بكر وإضفاء المشروعية عليه عن طريق إخراج الطرف الآخر من دائرة الإسلام ..

وما يمكن قوله فى دائرة هذا الأمر هو أن دولة أبى بكر لم تكن تملك القدرة على التسامح فى هذه المسألة الاقتصادية التى من الممكن أن تحرمها مصدراً هاماً من مصادر التمويل هى فى أمس الحاجة إليه وهى فى بداية نشأتها . ولعل هذا هو السبب فى انحياز عمر إلى جانبه ..