العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٩٦

وهذا السلوك الذى اتخذه عمر بن عبد العزيز إنما يفضح الحكام السابقين له ويفضح الفقهاء فى نفس الوقت الذين باركوا هذا الوضع المنحرف عن شرع الله ..

ويروى عن الإمام على أثناء فترة حكمه القصيرة أنه كان يفرغ بيت المال ولا يبق فيه شيئاً حتى لنفسه ، فالمال من حق العباد والبلاد والحاكم ليس من حقه أن يحتكره بينما المسلمون فى حاجـة ..[٦]

قال الفقهاء: ويجب فى الزكاة تعميم الأصناف الثمانية إن وجدت سواء فرقها الإمام أو المالك. إلا أن المالك لا يجب عليه التعميم، وتشترط نية الزكاة عند دفعها للإمام أو المستحقين أو عند عزلها، ولا يجوز للمالك نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر ولو كان قريباً متى وجد مستحق لها فى بلدها، أما الإمام فيجوز له نقلهـا..[٧]

وحدد الفقهاء على ضوء الروايات الأنواع التى يجب فيها الزكاة وهى : الأنعام والذهب والفضة وعروض التجارة والزرع والمعادن وتشمل كل ما يخرج من باطن الأرض وهذه الأصنـاف كلها تدخل فى تعريف المال فهى كلها أموال ..[٨]

إلا أن الفقهاء على مر تاريخ المسلمين لم يتمكنوا من تطبيق الزكاة كما أمر الله وذلك لكونهم أباحوا للحاكم أن يطلق فيها يده ، وبالتالى كانوا يقفون موقف المتفرج من كل ما يخرج من باطن الأرض من ذهب وفضة يستولى عليه الحاكم . وما يخرج منها اليوم من نفط وخلافه يمكن لعائده أن يحل جميع مشاكـل المسلمين ..

وشغل الفقهاء بشروط الزكاة وتفصيل الأنواع التى تجب فيها واخترعوا ما يسمى زكاة المدين وأقساط الدين وزكاة الحلى ووضع الأرقاء هل يصنفون من الأموال أم لا ؟ وزكاة الفطر وترهيب تارك الزكاة ، ولم تكن جهودهم هذه سوى كلام على الورق موجه نحو الجماهير المستضعفة بعيداً عن الواقع الذى لم يكن ينتفع بشىء من الزكاة ..[٩]