العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٨٠
وحول قوله تعالى: (وإذا ضربتم فى الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ..) (النساء / ١٠١)
يقول القرطبى : ضربتم أى سافرتم . واختلفوا فى حكم القصر فى السفر .
فروى عن جماعة أنه فرض ، وهو قول عمر بن عبد العزيز والكوفيين واحتجوا بحديث عائشة المذكور ولا حجة فيه لمخالفتها له فإنها كانت تتم فى السفر وذلك يوهنه وإجماع فقهاء الأمصار على انه ليس بأصل يعتبر فى صلاة المسافر خلف المقيم . ثم إن قولها ـ أى عائشة ـ فرضت الصلاة . ليس على ظاهرة فقد خرج عنه صلاة المغرب والصبح فإن المغرب ما زيد فيها ولا نقص عنها وكذلك الصبح وهذا كله يضعف متنه لا سنده .
وأكثر العلماء من السلف والخلف أن القصر سنة .
وقال آخرون بالتخيير بين القصر والإتمام واختلفوا فى أيهما أفضل القصر أم الإتمام..[٥٧]
وروى أن ابن عمر سئل : أنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف فى القرآن ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال : إن الله بعث محمداً إلينا ولا نعلم شيئاً فإنا نفعل كما رأينا محمداً يفعل ..[٥٨]
قال القرطبى : ففى هذا الخبر قصر الصلاة فى السفر سنة لا فريضة لأنها لا ذكر لها فى القرآن ، وإنما القصر المذكور فى القرآن إذا كان سفراً وخوفاً واجتمعا ، فلم يبح القصر فى كتابه إلا مع هذين الشرطين .. وقصر رسول الله (ص) من أربع إلى اثنين إلا المغرب فى أسفاره كلها آمناً لا يخاف إلا الله تعالى فكان ذلك سنة مسنونة منه زيادة فى أحكام الله تعالى كسائر ما سنه وبينه مما ليس له فى القرآن ذكر ..[٥٩]
وقال السندى : صلاة الحضر هى محل الأوامر المطلقة وصلاة الخوف مذكورة فى القرآن وقد قصر الرسول (ص) بلا خوف فهو دليل يثبت به الحكم كما يثبت بالقرآن ..[٦٠]