العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ١٢٦
والتوجس لدى الحكام من هنا فقد عمل الحكام على الدوام على إفراغ الحج من مضمونه السياسى ومحاولة القضاء على آثاره الاجتماعية ..
وكانت أول هذه المحاولات على يد عمر بن الخطاب عندما أصدر قراره بالنهى عن التمتع فى الحج وقام بفصل العمرة عن الحج ..[٢٥]
روى عن جابر بن عبد الله قوله عن المتعتين متعة النساء ومتعة الحج : فعلناهما مع رسول الله (ص) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعدلهما ..[٢٦]
ويروى عن أبى موسى أنه كان يفتى بالمتعة ، فقال له رجل رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين فى النسك ، حتى لقية بعد فسأله .
فقال عمر : قد علمت أن النبى (ص) فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن فى الأراك ثم يروحون فى الحج تقطر رؤسهم .. [٢٧]
قال الشارح مبرراً موقف عمر : قوله فإنك لا تدرى ما احدث أمير المؤمنين فى النسك بعدما أفتيت فيحتمل أنه يغضب عليك لمجيئك على خلاف رأيه ، وقولـه تقطر رؤسهم أى من مياه الاغتسال المسببة عن الوقاع بعهد قريب ، فبين عمر العلة التى لأجلها كره التمتع وكان من رأيه عدم الترفه للحاج بكل طريق فكره قرب عهدهم بالنساء لئلا يستمر البلل إلى ذلك الحين بخلاف من بعد عهده بهن ومن تفطم ينفطم .. [٢٨]
إلا أن هناك الكثير من الروايات التى عارضت موقف عمر هذا جاء بعضها على لسان ولده عبد الله ..
يروى عن أبن عمر قوله : تمتع رسول الله (ص) فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى ، فساق معه الهدى من ذى الحليفه، وبدأ رسول الله فأهلَّ بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبى بالعمرة إلى الحج ..[٢٩]