العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٣٩
وعلى أساس هذه الروايات يكون الماء الساخن والأطعمة الساخنة وكذلك المشروبات الساخنة كل ذلك ينقض الوضوء وهذا ما لا يقول به عقل وحاشا لله أن يكون الرسول (ص) قد قال مثل هذا الكلام ..
إن مثل هذه الروايات أقل ما يمكن أن تؤدى إليه هو الشك فى روايات الوضوء السابقة والتى تخالف النص القرآنى ..
إلا أن الأعجب من ذلك هو ورود روايات أخرى تبطل هذا الحكم وتقول بجواز الوضوء مما مست النار ..
يروى عن ابن عباس أن رسول الله(ص) أكل جنب شاه ثم صلى ولم يتوضأ..[٤٣]
وشهد عدد من الصحابة على رسول الله (ص) أنه أكل طعاماً مما غيرت النار ولم يتوضأ ..[٤٤]
ولقد أوقعت هذه الروايات الفقهاء فى حالة تيه وارتباك ولم يجدوا أمامهم من مخرج سوى أن يقولوا ببطلانها أو يقولوا بنسخها لبعضها ، وقد اختاروا الأمر الثانى بالطبع فاختيار الأول يوقعهم فى مأزق عقائدى فقهى ينتهى بتدمير مذاهبهم التى تقوم على الروايات وكيف يمكن تحقيق الناسخ والمنسوخ فى حدود الروايات إذا كان من الصعب تحقيقه فى مجال الآيات القرآنية فضلاً عن كون فكرة الناسخ والمنسوخ فكرة محل نظر وأخذ ورد ..[٤٥]
وروى عن الرسول (ص) قوله : من مس ذكره فليتوضأ.[٤٦] وأجمع الفقهاء على أن مس الذكر من نواقض الوضوء على أساس هذه الرواية وهو ما عليه المذاهب الأربعة ..[٤٧]
إلا أن هناك رواية تنقض هذا الإجماع لم يأخذ بها الفقهاء بالطبع ..