العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٣٧
والظاهر من الروايات أنها تؤكد المسح الذى ينفيه الفقهاء بروايات أخرى ، وهى تؤكد من جانب آخر أنه لا مجال للرأى فى حدود التشريعات وإنما الواجب هو الالتزام بالنص سيراً مع القاعدة الفقهية : لا اجتهاد مع النص ..
إلا أن القوم خالفوا هذه القاعدة متحصنين بروايات ظنيـة فـى مواجهة نص قرآنى قطعى وتاه المسلم بين تأويلاتهم ورواياتهم التى سادت واقع المسلمين بفعل السياسة طوال القرون الماضية وراح ضحيتها القرآن ..[٣٦]
ويبدو أن القوم حوصروا بهذه الروايات فاخترعوا فى مواجهتها روايات أخرى على لسان على تحمل نفس النص مع استبدال القدمين بالخفين ..
روى عن على قوله : ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله (ص) يمسح على ظهر خفيه ..[٣٧]
وروى عنه : لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه . وقد رأيت رسول الله (ص) يمسح على ظاهر خفيه ..[٣٨]
وروى عنه : لو كان الدين بالرأى لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما وقد مسح النبى (ص) على ظهر خفيه ..[٣٩]
والمتأمل فى هذه الروايات يرى مدى تناقضها مع بعضها وعدم ترابط معانيها فالرواية الأولى تتحدث عن باطن القدمين ثم تختم بالخف . وكان الأولى أن تتحدث عن باطن الخفين حتى يستقيم المعنى .