العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٦٦

التى لا يريد القلم أن يخوض فى تفاصليها لكونها تمس ذاته سبحانه..

إن الواجب يحتم علينا اللجوء إلى الفقهاء لنرى ما هو موقفهم من هذه القصة .

قال القرطبى : الحكمة فى تخصيص موسى بمراجعة النبى (ص) فى أمر الصلاة لعلها لكون أمة موسى كلفت من الصلوات بما لم تكلف به غيرها من الأمم فثقلت عليهم ، فأشفق موسى على أمة محمد من مثل ذلك ..[١٣]

وقال غيره : لعلها من جهة أنه ليس فى الأنبياء من له اتباع أكثر من موسى ولا من له كتاب أكبر ولا أجمع للأحكام من هذه الجهة مضاهياً للنبى ، فناسب أن يتمنى أن يكون له مثل ما أنعم به عليه من غير أن يريد زواله عنه ، وناسب أن يطلعه على ما وقع له ـ أى من بنى إسرائيل ـ وينصحه فيما يتعلق به .

ويحتمل أن يكون موسى لما غلب عليه فى الابتداء الأسف على نقص حظ أمته بالنسبة لأمة محمد حتى تمنى أن يكون ، استدرك ذلك ببذل النصيحة لهم والشفقة عليهم ليزيل ما عساه أن يتوهم عليه فيما وقع منه فى الابتداء ..[١٤]

وقال السهيلى : ان الحكمة فى ذلك أنه كان رأى فى مناجاته صفة أمة محمد فدعا الله أن يجعله منهم ، فكان إشفاقه عليهم كعناية من هو منهم ..[١٥]

وقال ابن حجر معلقاً على هذه الأقوال : والعلم عند الله تعالى، وقد وقع من موسى فى هذه القصة من مراعاة جانب النبى أنه أمسك عن جميع ما وقع له حتى فارقه النبى أدبـاً معـه وحسـن عشرة ..[١٦]