العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٨١
ويبدو لنا من خلال أقوال الفقهاء وحول القصر فى السفر أنهم حائرون بين الروايات وبين القرآن ومحاولة التوفيق بينهما رغم التباين الواضح بينهما . وصراحة الآية التى تربط القصر بالخوف فقط دون السفر ..
وإذا كان السفر فيما مضى قد ارتبط بالخوف فإن هذا السبب قد انقضى اليوم وأصبح السفر خالياً من الخوف والمشقة ، فمن ثم ليس هناك مبرر معقول للقصر فى السفر خاصة أن الآية صريحة فى ربط القصر بالخوف ..
وتحت تأثير الروايات التى أصبحت لسان حال الفقهاء ووسيلة التعبير عن الدين شاع ربط القصر بالسفـر وتنـاس النـاس أن الأساس فى القصر هو الخوف ، أو بمعنى أدق تناسى الناس القرآن تحت سطوة الروايات وفتاوى الفقهاء ..
وقد حددت آية أخرى أنه إذا اشتد الخوف فإن الصلاة تجوز وقوفاً وراكباً وهى قوله تعالى: (فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً) (البقرة/٢٣٩)
قال القرطبى : قال علماؤنا الصلاة أصلها الدعاء وحالة الخوف أولى بالدعاء . فلهذا لم تسقط الصلاة بالخوف ، فإذا لم تسقط الصلاة بالخوف فأحرى ألا تسقط بغيره من مرض أو نحوه ..[٦١]
وإذا كان القرآن قد أجاز الصلاة بهذه الكيفية المختلفة فى حالة الخوف الشديد ، فهذا يعنى أن الصلاة لها كيفية ثابتة أباح القرآن التحرر منها فى هذه الحالة وهى ما تظهر بوضوح من خلال النص القرآنى الذى أشار إلى صلاة الحرب ..