العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٩٩
وحول عقوبة تارك الزكاة روى ما يلى :
ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدى حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما مرت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس ..[١٥]
من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان . يطلبه حتى يمكنه ، فيقول : أنا كنزك ..[١٦]
ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ..[١٧]
ويتضح من هذه الروايات التى تكررت كثيراً فى كتب السنن أنه لا عقوبة ظاهرة فى الحياة الدنيا لمانع الزكاة وإنما انحصرت العقوبة فى حدود الآخرة ..
إلا أن هناك رواية تقول : من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ..[١٨]
وهذه الرواية تصطدم بالروايات السابقة على ما هو ظاهر وتحدد عقوبة الممتنع عن الزكاة بمصادرة شطر من ماله بعد أخذ الزكاة ، وهى رواية ليست محل إجماع الرواة ولو كانت مشهورة بين القوم لاحتج بها أبو بكر فى مواجهة المعارضين ولكانت المصادرة معروفة ومعلنة فى مواجهة حالات المنع الكثيرة التى وقعت على المستوى الفردى ..[١٩]
وأن الباحث فى كتب الفقه لا يجد إشارة من الفقهاء حول هذه المصادرة أو استخدام القوة أمام المتنعين عن الزكاة أفراداً . أما الامتناع الجماعى فهو حالة خاصة لها أبعادها المنية والاقتصادية والسياسية وهى لم تقع سوى مرة واحدة فى عصر أبى بكر وكان لها ما يبررها وإن كان بنى الفقهاء على أساسها تشريعاً فهى لم تكرر ..[٢٠]