العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٧٧

ورواية تقول : إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد فيكتبول من جاء إلى الجمعة فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف ..[٤٩]

ورواية تقول : إن الله قد افترض عليكم الجمعة فى مقامى هذا فى يومى هذا فى شهرى هذا من عامى هذا إلى يوم القيامة فمن تركها فى حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحودًا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له فى أمره ألا ولا لـه صلاة له ولا زكاة له ولا حج له ولا صوم له ولا بر له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه ..[٥٠]

ورواية تقول : من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه ..[٥١]

وهذه الروايات التى تدور بين الترغيب والترهيب يلاحظ فيها ذكر الإمام ، والإمام فى تفسيرات الفقهاء هو الحاكم فكأن هذه الروايات تشير إلى ربط صلاة الجمعة بالحكام .

إلا أن الحكام لا يمكن ربطهم بالملائكة كما أشارت الرواية الأولى والثالثة، من هنا يمكن القول أن الإمام المقصود من هذه الروايات هو الإمام الحقيقى الذى لا تصح الجمعة بدونه لا الحكام الذى وجه الفقهاء هذه الروايات نحوهم ..

أما الرواية الرابعة فتفوح منها رائحة السياسة إذ ربطت الجمعة صراحة بالإمام الجائر ولم تفرق بينه وبين الإمام العادل فمن ثم هى رواية جاهزة للفقهاء كى يقدموها هدية للحكام ومعها الرواية الأخيرة التى جعلت المساجد تكتظ بالمصلين يوم الجمعة والشوارع أيضاً تاركين بقية الصلوات ..[٥٢]