العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٦٩
والمزدلفة ، وحملوا ما ورد من ذلك ـ أى الجمع فى الحضر ـ على الجمع الصورى ..[٢٣]
وقال محمد : ولسنا نأخذ بهذا . لا نجمع بين الصلاتين فى وقت واحد ، إلا الظهر والعصر بعرفة والمغرب والعشاء بمزدلفة ، وهو قول أبو حنيفة ..[٢٤]
وقد ربطت المذاهب الأربعة الجمع بين الصلاتين بالسفر والمرض والمطر والطين والخوف والثلج الشديد عند الأحناف الذين قالوا يعدم جواز الجمع إلا فى السفر ولا يجوز فى الحضر بأى عذر من الأعذار إلا فى عرفة بجمع الظهر والعصر جمع تقديم ، وفى المزدلفة بجمع المغرب والعشاء جمع تأخير وذلك فى الحج ..[٢٥]
ولا يظهر أن الفقهاء اتخذوا هذا الموقف من قضية الجمع فى الحضر على أساس الروايات فكما هو واضح أن الروايات ليست فى صفهم وهم قد أعلنوا مخالفتهم لها دون مبرر مقبول وهو أمر ليس كعادتهم ولكنها سطوة السياسة والمذهبية التى جعلتهم يعاندون فى تحريم زواج المتعة رغم صراحة النصوص فى إباحته ..[٢٦]
ويبدوا أن الفقهاء اعتمدوا على موقف عمر من قضية الجمع فى الحضر كما اعتمدوا عليه من قبل فى قضية زواج المتعة ..[٢٧]
إن المتأمل فى جمع الصلوات يكتشف أنها تنحصر فى أوقات ثلاثة فالظهر والعصر وقت . والمغرب والعشاء وقت والوقت الثالث هو الفجر ، وهذا هو التطبيق الوحيد للصلوات الذى ينسجم مع النصوص القرآنية، وهو التطبيق الوحيد الذى كان ينسجم مع واقع العرب وظروفهم آنذاك .
ومثل هذا التطبيق من شأنه أن يوفر وقت المسلمين وأموالهم ، فكم يضيع المسلمون من وقت تحت ستار الصلوات الخمس ، وكم أنفقوا من أموال على المساجد التى يحتاجونها لتغطية الصلوات الخمس ومتطلباتها من أئمة ومؤذنين وخلافه ،س بالإضافة إلى توفير ذلك الكم الهائل من المياة التى تهرق تحت اسم الوضوء خمس مرات يومياً ..[٢٨]
وهل جاء الدين لتعطيل مصالح العباد وإضاعة الوقت وتبديد الثروات .. ؟