العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٤٢
روى أن عثمان بن عفان دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنشر ثم غسل وجهة ثلاث مرات ، ثم غسل يده اليمنى إلى المرافق ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك. ثم قال : رأيت رسول الله (ص) توضأ نحو وضوئى هذا ..[٥١]
ومن الواضح أن هذه الرواية كانت بعد عصر الرسول (ص) وفى عصر خلافة عثمان بالتحديد وعثمان يقوم فيها بدور الموجه والمعلم كيفية الوضوء للرعية أو بمعنى آخر يفرضه عليهم ..
وكان لعائشة ـ المعادية لعلى المناهضة للعلويين ـ دور كبير فى توطين الروايات والأحكام المخالفة لنهج على طـوال عصـر الخلفاء والعصر الأموى ..
يروى : دخل عبد الرحمن بن أبى بكر على عائشة يوم توفى سعد بن أبى وقاص فتوضأ عندها فقالت : يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإنى سمعت رسول الله (ص) يقول : ويل للأعقاب من النار ..[٥٢]
وهذه الرواية صدرت فى عصر معاوية إذ أن سعد توفى عام ٥٥ هـ وعائشة توفيت عام ٥٨ هـ ، والظاهر أن عبد الرحمن توضأ بطريقة مخالفة للطريقة السائدة ولما تنبهت له عائشة طالبته بإسباغ الوضوء . وطلب الإسباغ يدل على أن عبد الرحمن كان يمسح رجليه من ظاهرها ولهذا زجرته بقولها : ويل للأعقاب من النار . وفى هذا دليل على أنه كان يمسح رجليه لا يغسلها ، ولو كان يغسلها لما قالت له هذا الكلام وليس يعقل أن عبد الرحمن كان يجهل الوضوء طوال هذه السنين مع الصحابة والتابعين وجهل تمامه فلو كان وضوءه منقوصاً ما قالت : ويل للأعقاب ولقالت له أتم أو اغسل ، وهو ما يشير من جهة أخرى إلى أن عائشة لم تر النبى (ص) يغسل رجليه وإنما رأته يمسح على الدوام ولذلك ذكرت ويل للأعقاب للتخويف والزجر كى لا تحدث مخالفة للخط السائد.
ويروى عن الربيع بنت معوذ قالت : أتانى ابن عباس فسألنى عن هذا الحديث ـ حديث غسل الرسول رجليه ـ فقال : إن الناس أبوا إلا الغسل. ولا أجد فى كتاب الله إلا المسح .. [٥٣]
وهذه الرواية تشير إلى وقوعها فى العصر الأموى حيث ساد الاتجاه المعادى لآل البيـت والعلوييـن الذى عاشه ابن عباس مضطهداً ومحاصراً ..