العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٤١

والتساهل من جهتهم فى قضية الوضوء يعنى التساهل فى القضايا الأخرى وبالتالى إتاحة الفرصة لبروز الصورة الحقيقة للإسلام مما يهدد نفوذهم وسلطانهم .. وفى مواجهة هؤلاء الحكام كانت هناك تيارات معارضة تقف أمامهم وتكشف عوراتهم وتحرض الجماهير ضدهم ..

كانت هناك تيارات ترفض الروايات وتطالب بالعودة إلى القرآن ..

وكانت هناك تيارات تتبنى نهجاً مخالفاً للنهج السائد فى الفقة والعبادة .

كانت هناك مذاهب مخالفة ترفض التعامل مع الحكام ..

ولقد سعى الحكام إلى تشوية هذه التيارات وتحالف معهم الفقهاء الذين اعتبروها تيارات منحرفة وضالة وحرضوا الناس ضدها ، ولما كان الحكام والفقهاء يتبنون الروايات والتأويلات ، ولما كانت التيارات الأخرى ترفض هذه الروايات والتأويلات معتمدة على رموزها ورواياتها ، نشأ العداء ووقع الصدام ..

وفيما يتعلق بقضية الوضوء فإن المسح تبنته الشيعة التى كان الحكام والفقهاء على خصومه دائمة معها ..

من أجل ذلك سعى الحكام إلى دعم وضوء الغسل نكاية فى الشيعة ومحاولة لسحب المشروعية منهم وضرب خصومهم من العلويين .

وتبنى الفقهاء هذا الموقف من باب الولاء للحكام ومن باب العداء المذهبى للشيعة.