العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ٢٤

ولم يحدث أن تجاوز الرسول هذا الدور وتقمص غير شخصية المعصومة المقيدة بحدود الوحى ..[١٣]

يقول سبحانه : (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منهم باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين) (الحاقة /٤٤:٤٧) ..

ويقول : (قل إنما اتبع ما يوحى إلى من ربى ..) (الأعراف /٢٠٣)

ويقول : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى ..) (النجم /٣)

وعلى أساس هذا النصوص تنتفى قضية الشورى فى محيط التشريع فلا مجال للتشاور فى أمور الشرع ولما كان الآذان بخصوصه لا أن يتشاور مع صحابته بشأنه ويطرح عليه البوق والدف والنار ثم يأمر بالناقوس ثم يرجع عنه ثم تتملكه الحيرة ويحاصره الهم حتى يأتى عبد الله بن زيد فيخرجه من هذا المأزق برؤية منامية ينازعه فيها عمر فيتلقفها تلقف الملهوف ويأمر بلال بتنفيذها على الفور وكأنه ليس برسول ولا ينتظر وحياً ..

ومثل هذا التصور إنما يضرب المعتقد الإسلامى فى الصميم ويفتح باب الشك فى تشريعات الإسلام ويضع العبادات فى صورة مهزوزة فى عين المسلم المتلقى ..

إن العبادة إنما هى قضية نصية لا اجتهادية ، والرسول إنما يبلغ ويبين تشريعات توحى إليه لا علم مسبق له بها .