العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ١٥
وهذه الرؤية المتشددة إنما هى نابعة من تمسكة بالروايات واستناده إلى عقل الماضى وفقه السلف ، هذا فى الوقت الذى تتحلى فيه المذاهب الأخرى بقدر من المرونة واليسر تجاه مختلف القضايا ..
إلا أن هذه المذاهب جميعاً قد باركت السياسة والحكام فى مواقفهم تجاه تعطيل حكم الخمس وتوجيهه ليخدم مصالحهم ، كما باركت موقفهم فى تحريم زواج المتعة وفى توجيه فريضة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر نحو الجماهير ..
وباركت مواقفهم أيضاً فى تغيير عدد من الشعائر فيما يتعلـق بالصلاة والزكاة والصوم والحج على ما سوف نبين ..
ولا يزال الأزهر الذى يعد من أكبر المؤسسات الإسلامية فى واقع المسلمين يتسلح بالمذهبية ويصبغ بها مواقفة واطروحاته ..
ولقد أدى تطبع العبادات بالطابع المذهبى إلى أن تتجاوز النصوص وتصبح عبادة مذهبية لا شرعية ..
إن المذاهب إنما قامت وسادت بفعل السياسة لا بفعل الفقة والفقية ولم يكن الفقية يملك القدرة على أن يسود الآفاق كما أن فقهه لم يكن يشكل جاذبية كبيرة للمسلمين فى عصور كانت تتنازعها أطروحات وتيارات وملل ونحل ومذاهب منافسة ..[٢١]