العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ١٠١
إن الهدف من وراء حكم المؤلفة قلوبهم هو وقاية الإسلام والمسلمين من شرور قوم يملكون من القوة والنفوذ ما يؤهلهم لتشكيل خطر على مسيرته وعلى مجتمعهم .
والتساهل فى هذا الحكم يعنى فتح الباب لتطعيم المجتمع المسلم بعناصر ضارة تهدد أمنه ومستقبله ، وهذا ما فعله عمر أن فتح الباب لبنى أمية خصوم بنى هاشم وخصوم الرسول والإسلام ليتغلغلوا وسط المسلمين وكانت النتيجة أن أفسدوا الإسلام والمسلمين ..
وفى رواية عن معاوية قال : إياكم وأحاديث إلا حديثاً كان فى عهد عمر ، فإن عمر كان يخيف الناس فى الله عز وجل : سمعت رسول الله (ص) وهو يقول : من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين ، وسمعت رسول الله يقول : إنما أنا خازن فمن أعطيته عن طيب نفس فيبارك له فيه ومن أعطيته عن مسألة وشره كان كالذى يأكل ولا يشبع .. [٢٦]
وهذه الرواية على لسان معاوية قيلت فى موضع خطابه وتوجيه للرعية وما دامت قد ذكرت الأموال وتقسيمها على لسانه فهذا يعنى أن الموضع موضع تقسيم وتوزيع لها ومن المعروف أن معاوية كان المال سلاحه الرئيسى فى كسب الأنصار وشراء الذمم وتزوير الدين ومحاربة خصومه، وهو أمر ليس بحاجة لبرهان، ويؤكد من جهة أخرى استثماره للزكاة فى دعـم نفـوذه وسلطانـه ..[٢٧]
وعلى يد معاوية تم القضاء على حكم الخمس الذى نص عليه القرآن فى الأموال واستمرت هذه السنة من بعده وباركها الفقهاء وقام الرواة بدورهم فى التعتيم على الروايات التى تدعم هذا الحكم فى كتب السنن .. [٢٨]
وهذا الموقف من قبل معاوية هو امتداد لموقف أبى بكر وعمر وعثمان الذين عطلوا هذا الحكم لكنهم لم يتمكنوا من محوه لوجود عشرات الصحابة وعلى رأسهم الإمام على الذين يعرفون هذا الحكم وعاصروا تطبيقه على يد الرسول (ص) ..[٢٩]
وسار الحكام من بعد معاوية على هذه السنة المعطلة لأحكام الله باستثناء عمر بن عبد العزيز ، وحكم الخمس ورد فى قوله تعالى : (واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ..) (الأنفال /٤١)
وهو حكم أوجبه الله للرسول وذوى القربى من بنى هاشم كبديل عن تحريم الصدقة عليهم ..