العبادات بين المذاهب والحكام - الورداني، صالح - الصفحة ١٠٠
ويروى أن عدداً من المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى أبى بكر فى خلافته يطلبون نصيبهم من الزكاة فأحالهم إلى عمر الذى قال لهم : لا حاجة لنا بكم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم فإن أسلمتم وإلا السيف بيننا وبينكم ..[٢١]
وكان موقف عمر هذا الذى يعد مخالفة لنص قرآنى صريح كما يعد اجتهاداً على النص قد أدى إلى دخول كثير من المؤلفة وسط المسلمين نكاية فى الإسلام وتستراً به مخافة السيف وسعوا إلى ضرب الإسلام من الداخل .
وعلى رأس هؤلاء المؤلفة أبو سفيان وولده معاوية الذين أصبحا بقرار عمر هذا متساوين مع بقية المسلمين ، بل أن الأدهى من ذلك أن عمر رعى معاوية واحتضنه وولاه على الشام ليفتح الأبواب أمامه لإحداث انقلابه الشيطانى وسيطرته على زمام الحكم ليبدأ بالأمة مسيرة الانحراف عن الإسلام ..[٢٢]
يروى أن النبى (ص) قسم غنائم حنين فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل ..[٢٣]
ويروى عن الرسول قوله : إنى أعطى رجالاً حديثى عهد بكفر أتألفهم ..[٢٤]
وقولـه أتألفهم أى أستميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام رغبة فى المال ، وكان النبى يعطى المؤلفة من الصدقات وكانوا من أشراف العرب .
فمنهم من كان يعطيه دفعاً لأذاه. ومنهم من كان يعطيه طمعاً فى إسلامه وإسلام نظرائه واتباعه.
ومنهم من كان يعطيه ليثبت على إسلامه لقرب عهـده بالجاهلية ..[٢٥]