الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩
بني علي كافيا لإتلاف نفسه، ومصادرة ماله. وقد حصل فعلاً لبعض الوزراء، وغيرهم الخ»[١].
ولما دخل إبراهيم بن هرمة، المعاصر للمنصور المدينة، أتاه رجل من العلويين، فسلم عليه، فقال له إبراهيم: «تنح عني، لا تشط بدمي»[٢].
بل يظهر من قضية أخرى لابن هرمة أن العباسيين كانوا يعاقبون حتى على حب أهل البيت (عليهم السلام) في زمن الأمويين، فإنه ـ أعني ابن هرمة ـ عندما سئل في عهد المنصور عن قوله في عهد الأمويين:
| ومهما ألام على حبهم | فإني أحب بني فاطمة |
أجاب: «من عض ببظر أمه».
فقال له ابنه: ألست قائلها؟!
قال: بلى.
قال: فلم تشتم نفسك؟!
قال: «أليس يعض الرجل ببظر أمه خير له من أن يأخذه ابن قحطبة؟»[٣] بل إن الجلودي الذي أمره الرشيد بالإغارة على دور آل أبي طالب ـ كما قدمنا ـ قد قال للمأمون، عندما جعل ولاية العهد للرضا:
[١]محاضرات تاريخ الأمم الإسلامية ج ١ ص ١٦١.
[٢]تاريخ بغداد ج ٦ ص ١٢٩، وحياة الإمام موسى بن جعفر ج ٢ ص ١٨٤.
[٣]طبقات الشعراء لابن المعتز ص ٢٠، ٢١، والأغاني ج ٤ ص ١١٠، وقاموس الرجال ج ١٠ ص ٢٦٩، نقلاً عن تنبيه البكري، وملحقات إحقاق الحق ج ٩ ص ٦٩٠ نقلاً عن الحضرمي في رشفة الصادي ص ٥٦ طبع القاهرة.