الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧٤
ونرى أنه (عليه السلام) يقول ـ وعنده جماعة من بني هاشم، فيهم إسحاق ابن عيسى العباسي ـ: «يا إسحاق بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم: أن الناس عبيد لنا. لا.. وقرابتي من رسول الله ما قلته قط، ولا سمعته من آبائي قاله، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله الخ..». وقد تقدمت هذه الرواية في فصل: خطة الإمام.
كما أن هشام بن إبراهيم العباسي، الذي وضعه الفضل بن سهل ليراقب الرضا (عليه السلام)، ويضيق عليه، كان يشيع عن الرضا (عليه السلام): أنه أحل له الغناء، فلما سئل (عليه السلام) عن ذلك قال: «كذب الزنديق الخ..»[١].
بهذه الشائعات الكاذبة، وأمثالها أراد المأمون الحط من كرامة الإمام وتضعيف مركزه، وزعزعة ثقة الناس به، وبالعلويين بصورة عامة.
ولكن كما يقولون: حبل الكذب قصير، إذ إن أقوال الإمام (عليه السلام) وأفعاله وجميع جهات سلوكه، سواء قبل توليته للعهد أو بعدها.. كانت تناقض هذه الشائعات، وتدحضها[٢]. الأمر الذي كان من شأنه
[١]رجال المامقاني ج ٣ ص ٢٩١، وقاموس الرجال ج ٩ ص ٣٠٩، ووسائل الشيعة ج ١٢ ص ٢٢٧، ومسند الإمام الرضا ج ٢ ص ٤٥٢، عن رجال الكشي ص ٤٢٢. والبحار ج ٤٩ ص ٢٦٣، عن قرب الإسناد ص ١٩٨.
وكان هشام بن إبراهيم هذا جريئا على المأمون، لأنه هو الذي رباه، وشخص إلى خراسان في فتنة إبراهيم بن المهدي، راجع الأغاني ط ساسي ج ٩ ص ٣١. ويسمى: العباسي مع أنه لم يكن عباسياً: إما لأن المأمون ولاه تربية ولده العباس، أو لأنه ألف كتاباً في إمامة العباس نص على ذلك الكشي ط النجف ص ٢٢٣ وغيره.
[٢]وكيف يمكن أن نصدق مثل هذا الذي لا يقره العقل، ولا يقبل به القرآن، على الإمام الذي كان يتخذ لنفسه أسلم، وأروع منهج، ألا وهو منهج القرآن، حتى إنه عندما أنكر رؤية النبي لله تعالى، واستدل على ذلك بالآيات، وقال له أبو قرة: فتكذب بالروايات؟!
قال الإمام (عليه السلام): إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها. وما أجمع المسلمون
=>