الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٤١
وتتحاشى التصريح باسمهم، بطريقة فيها الكثير من الدهاء، والسياسة، حيث اقتصروا في دعوتهم ـ بعد ذلك ـ على أنها ل «أهل البيت»، و «العترة» وهذه هي المرحلة الثانية من المراحل الأربع التي أشرنا إليها.
وكان الناس لا يفهمون من كلمة: «أهل البيت» إلا العلويين، لانصراف الأذهان إليهم عند إطلاق هذه العبارة، وذلك بسبب الآيات والروايات الكثيرة، التي استخدمت هذا التعبير للدلالة عليهم، دون غيرهم.
فهذا أبو داود يقول للنقباء: «.. أفتظنونه ـ أي النبي (صلى الله عليه وآله) ـ خلفه ـ أي العلم ـ عند غير عترته، وأهل بيته، الأقرب، فالأقرب؟!. إلى أن قال: أفتشكون أنهم معدن العلم، وأصحاب ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟!..»[١].
وهذا أبو مسلم الخراساني القائم بالدولة العباسية، يكتب إلى الإمام الصادق (صلى الله عليه وآله) وسلم، ويقول: «إني دعوت الناس إلى موالاة أهل البيت، فإن رغبت فيه، فأنا أبايعك؟».
فأجابه الإمام (صلى الله عليه وآله) وسلم: «.. ما أنت من رجالي، ولا الزمان زماني»، ثم جاء أبو مسلم، وبايع السفاح، وقلده الخلافة[٢].
وقال السيد أمير علي بعد أن ذكر ادعاء العباسيين للوصاية من أبي هاشم: «.. وقد لاقت هذه القصة بعض القبول في بعض المناطق الإسلامية. أما عند عامة المسلمين، الذين كانوا يتعلقون بأحفاد محمد،
[١]الطبري، طبع ليدن ج ٩ ص ١٩٦١.
[٢]الملل والنحل للشهرستاني، طبع مؤسسة الحلبي في القاهرة ج ١ ص ١٥٤، وطبع العنانية ص ٨٧، وينابيع المودة للحنفي ص ٣٨١، نقلاً عن: فصل الخطاب، لمحمد بارسا البخاري.