الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
وقد رأينا: أن عبد الله بن الحسن، عندما جاء يعرض على الإمام الصادق (عليه السلام) كتاب أبي سلمة، الذي يدعوه فيه للقدوم إلى الكوفة، لتكون الدعوة له، وباسمه، فنهاه الإمام (عليه السلام) عن ذلك ـ رأيناه ـ ينازع الإمام الصادق الكلام، حتى قال له:
«والله، ما يمنعك من ذلك إلا الحسد إلخ.» وقد انصرف عبد الله آخر الأمر مغضباً[١].
ورأينا أيضاً أنه في موقف آخر له مع الإمام الصادق (عليه السلام) يتهمه بنفس هذه التهمة، ويصمه بعين هذه الوصمة، وذلك عندما أرادوا البيعة لولده محمد، وأبدى الإمام (عليه السلام) رأيه في ذلك. ذلك الرأي الذي كشفت الأيام عن صحته وسداده[٢].
بل لقد كان عيسى بن زيد يقول لمحمد بن عبد الله: «.. من خالفك من آل أبي طالب، فأمكني أضرب عنقه.»[٣] وقد تجرأ عيسى هذا أيضاً على الإمام الصادق بكلام لا نحب ذكره.
وأما موقف محمد بن عبد الله نفسه مع الإمام الصادق (عليه السلام)، فأشهر من أن يذكر، حيث إنه سجن الإمام (عليه السلام)، واستصفى أمواله، وأسمعه كلاماً قاسياً، لا يليق بمقام الإمام وسنه[٤].
[١]راجع: مروج الذهب ج ٣ ص ٣٥٤، ٣٥٥، وغيره من المصادر.
[٢]الصواعق المحرقة ص ١٢١، وينابيع المودة للحنفي ص ٣٣٢، ٣٦١، ومقاتل الطالبيين ص ٢٥٥، ٢٥٦، ٢٧٠، وغير ذلك.. وفي هذا الأخير: أن عبد الله ابن الحسن لم يرض باستدعاء الإمام، ولا وافق عليه، عندما أرادوا البيعة لولده محمد، وبعد أن أقنعوه، وحضر الإمام، جرى بينهما ما جرى.
[٣]قاموس الرجال ج ٧ ص ٢٧٠.
[٤]قاموس الرجال ج ٧ ص ٢٧٠، و ج ٨ ص ٢٤٢، ٢٤٣ والبحار ج ٤٧ ص ٢٨٤، ٢٥٨.