الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
بل إن بعض النصوص التاريخية تفيد أن المهدي أيضاً كان لا يريد أن يجيز بيعة علي (عليه السلام)[١].
الإمام علي في ميزان الاعتبار:
وإذا ما عرفنا أن إظهار المأمون حبه لعلي بن أبي طالب، وولده، ليس إلا لظروف سياسية معينة كما سيأتي توضيحه. فإننا سوف نرى أنفسنا مقتنعين بأن تأرجح الإمام علي (عليه السلام) في ميزان الاعتبار في تلك الفترة والتي بعدها عند العباسيين، لم يكن إلا أمراً ظاهريا أملته الظروف السياسية، والاجتهادات المختلفة في أساليب مواجهة العلويين.
ولهذا نرى ارتباكهم في ذلك ظاهراً للعيان من وقت لآخر، ومن فترة لأخرى. وهكذا. نجد أن الإمام علياً لم يكن معتبراً عند المأمون،
[١]فقد ذكر ابن الأثير في الكامل ج ٥ ص ٧٢، والطبري في تاريخه حوادث سنة ١٦٩ ه.: أن المهدي عندما رأى في وصية القاسم بن مجاشع التميمي المروزي عبارة: «.. ويشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن علي بن أبي طالب وصي رسول الله، ووارث الإمامة من بعده. الخ».. رماها من يده، ولم ينظر في باقيها..
كما أنه عندما ذهب لعيادة أبي عون، الذي كان من كبار رجال الدعوة، والذي أرسله أبو مسلم في ثلاثين ألفاً في طلب مروان بن محمد، وكان هو الذي أنهى أمره في مصر على ما في الإمامة والسياسة ج ٢ ص ١١٦، ١١٩، ١٢٠. ـ عندما ذهب المهدي لعيادته ـ، وطلب منه أبو عون أن يرضى عن ولده، الذي كان يرى رأي الشيعة في الخلافة، أجاب: أنه على غير الطريق، وعلى خلاف رأينا. فقال له أبو عون: هو والله يا أمير المؤمنين، على الأمر الذي خرجنا عليه، ودعونا إليه، فإن كان قد بدا لكم، فمرونا، حتى نطيعكم.. راجع الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، المجلد الأول، جزء ٢ ص ٥٦٩، وقاموس الرجال ج ٥ ص ٣٧٣، والطبري، وغير ذلك.