الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٦
تصريحاته وتصرفاته حيث تأهب للسفر ـ لعله ـ قد ظن لنوايا المأمون هذه، فضيع الفرصة عليه، وأعاد كيده إليه..
الموقف الثالث:
سلوكه في الطريق، كما وصفه رجاء بن أبي الضحاك[١]، حتى اضطر المأمون لأن يظهر على حقيقته، ويطلب من رجاء هذا: أن لا يذكر ما شاهده منه لأحد، بحجة أنه لا يريد أن يظهر فضله إلا على لسانه[٢]، ولكننا لم نره يظهر فضله هذا، حتى ولو مرة واحدة، فلم يدع أحد أنه سمع شيئاً من المأمون عن سلوك الإمام (عليه السلام)، وهو في طريقه إلى مرو. وأما رجاء، فلعله لم يحدث بذلك إلا بعد أن لم يعد في ذلك ضرر على المأمون، وبعد أن ارتفعت الموانع، وقضي الأمر.
الموقف الرابع:
موقفه في نيشابور، الذي لم يكن أبداً من المصادفة. كما لم يكن ذكره للسلسلة التي يروي عنها من المصادفة أيضاً، حيث أبلغ الناس في ذلك الموقف، الذي كانت تزدحم فيه أقدام عشرات بل مئات الألوف[٣] ـ أبلغهم ـ: «كلمة لا إله إلا الله حصني، فمن دخل
[١]راجع: البحار ج ٤٩ من ص ٩١ حتى ٩٥، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨١ فما بعدها: وهو كلام معروف لا نرى أننا بحاجة لتكثير مصادره هنا.
[٢]البحار ج ٤٩ ص ٩٥، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٨٣.
[٣]وذلك يدل على مدى تعاطف الناس مع أهل البيت، ومحبتهم لهم. الأمر الذي كان يرعب المأمون ويخيفه. حتى لقد كان يحاول كبت عواطف الناس هذه، وهذا هو السبب في منع الإمام من المرور عن طريق الكوفة وقم، كما سيأتي.