الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٤
ملاحظات لا بد منها:
أول ما يطالعنا في هذه الرسالة هو استعمال الفضل لكلمة: «الرضا»، التي تنص وثيقة العهد، وغيرها: على أن المأمون هو الذي جعلها لقباً للإمام (عليه السلام) ـ كما سيأتي ـ.. فإطلاق الفضل بن سهل لكلمة «الرضا» عليه (عليه السلام) يجعلنا نقول ـ إن لم نقل أنه كان لقباً مشهوراً ومعروفاً له ـ: إن جعل المأمون هذا اللفظ لقباً رسميا للإمام (عليه السلام) كان بوحي من ذي الرياستين نفسه. وإن كان يمكن أن يقال عكس ذلك تماماً: أي أن استعمال الفضل لهذه الكلمة كان بإيحاء من المأمون.
وثانياً: إننا بينما نرى الرسالة تشتمل على تطمين الإمام (عليه السلام): بأن قضية ولاية العهد ليست لعبة من المأمون، وإنما هي من آثار سعي ذي الرئاستين، الأمر الذي لا داعي معه للخوف والوجل على الإطلاق ـ بينما الرسالة تشتمل على ذلك ـ نراها تنص على أن قضية ولاية العهد أمر قد قضي بليل. وعلى أن هناك تصميم من ذي الرئاستين والمأمون على إمضاء هذا الأمر.
وهذا يعني: أن الممانعة والمقاومة لا تجدي ولا تفيد، ولذا فإن من الأفضل له (عليه السلام) أن يكف عن ذلك، ويمتنع عنه.
وهذا ما أشار إليه الفضل بقوله: «.. وإن كتابي هذا عن إزماع من أمير المؤمنين، عبد الله الإمام المأمون ومني الخ..».
وثالثاً: يلاحظ: أن الرسالة تتناسب في صياغتها، وانتقاء جملها وألفاظها مع ذوق الإمام (عليه السلام) ومذهبه العقائدي، ومذهب شيعته.
وتنسجم مع ما يدعيه هو، ويدعيه آباؤه، وكان قد اشتهر وشعاع بين الناس: من أن الحق في خلافة النبي (صلى الله عليه وآله) لهم دون غيرهم. وأن الغير ـ أياً كانوا ـ ظالمون لهم، ومعتدون عليهم في هذا الحق.
ثم يحاول الفضل أن يفهم الإمام: أنه وإن كان هو والمأمون