الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦
<=
بالقول، تصريحاً، وتلويحاً، وكناية، ونصاً، ووصفاً، وغير ذلك، وبالفعل أيضاً، حيث أمره على المدينة، وعلى كل غزوة لا يكون هو (صلى الله عليه وآله) فيها، ولم يؤمر عليه أحداً، وغير ذلك..
هذا هو رأي الشيعة، وهذا هو رأي أئمتهم في هذا الأمر، وكلماتهم طافحة ومشحونة بما يدل على ذلك. ولا يبقى معه مجال لأي لبس أو توهم، فراجع كلام الإمام علي في شرح النهج للمعتزلي ج ٦ ص ١٢، وغيره مما قد يتعسر استقصاؤه..
ومما ذكرنا نستطيع أن نعرف أن ما ورد عن الإمام علي (عليه السلام)، أو عن غيره من الأئمة الطاهرين، من قولهم: أنهم هم الذين عندهم ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما يقصدون به الميراث الخاص، الذي يختص الله به من يشاء من عباده، أعني: ميراث العلم، على حد قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا..) وقد اعترف أبو بكر نفسه لفاطمة الزهراء بأن الأنبياء يورثون العلم لأشخاص معينين من بعدهم، وعلى كل فلقد أنكر علي (عليه السلام) مبدأ استحقاق الخلافة بالقرابة والصحابة أشد الإنكار، فقد جاء في نهج البلاغة قوله (عليه السلام): «واعجباً!! أتكون الخلافة بالصحابة والقرابة؟!!». هكذا في نهج البلاغة، شرح محمد عبده، ولكن الظاهر هو أنها محرفة، وأن الصحيح هو ما في نسخة ابن أبي الحديد، وهي هكذا «واعجباً!! أن تكون الخلافة بالصحابة، ولا تكون بالصحابة والقرابة!!».
وأما ما يظهر منه أنهم يستدلون لاستحقاقهم الخلافة بالقربى من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإنما اقتضاه الحجاج مع الخصوم، فهو من باب: «الزموهم بما الزموا به أنفسهم». ويدل على هذا المعنى ويوضحه ما قاله الإمام علي (عليه السلام) لأبي بكر، عندما جيئ به ليبايع، فكان مما قاله: «.. واحتججتم عليهم [أي على الأنصار] بالقرابة من النبي (صلى الله عليه وآله).. وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، نحن أولى الخ».. راجع: الإمامة والسياسة ج ١ ص ١٨.
ويشير أيضاً (عليه السلام) ـ إلى هذا المعنى في بعض خطبه الموجودة في نهج البلاغة فمن أراد فليراجعه.. كما ويشير إليه أيضاً ما نسب إليه (عليه السلام) من الشعر [على ما في نهج البلاغة] وهو قوله:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهــم فكيف بهذا والمشيرون غيب وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم فغيرك أولى بالنبي وأقـرب
ولكن أحمد أمين المصري في كتابه: ضحى الإسلام ج ٣ ص ٢٦١، و ص ٣٠٠، و ص ٢٢٢، و ص ٢٣٥، وكذلك سعد محمد حسن في كتابه: المهدية في الإسلام ص ٥.
=>