الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣
الفخري في الآداب السلطانية ص ٢١٧، وغيرهما.. يرون أن الفضل بن سهل كان العامل الرئيسي في لعبة «ولاية العهد» هذه، وأن المأمون كان في ذلك واقعا تحت تأثير الفضل، الذي كان يتشيع.
ويرى آخر: أن سبب إشارة الفضل على المأمون بذلك، هو أنه أراد أن يمحو ما كان من أمر الرشيد في العلويين[١].
الفضل بريء من كل ما نسب إليه:
أما نحن فإننا بدورنا نستطيع أن نؤكد على ما يلي: إن ما بأيدينا من النصوص التاريخية يأبى عن نسبة التشيع للفضل، بل وحتى عن نسبة إشارته على المأمون بهذا الأمر، فضلاً عن كونه المدبر له، والقائم به.. اللهم إلا أن تكون مؤامرة اشترك الرجلان معاً في وضع خطوطها العريضة، آخذان في اعتبارهما ظروفهما، ومصالحهما الشخصية، ليس إلا..
بل إن بعض النصوص تفيد أن الفضل كان عدواً للإمام (عليه السلام)، حيث إنه كان من صنائع البرامكة[٢]، أعداء أهل البيت (عليهم السلام). وأنه لم يكن حتى راغباً في البيعة للرضا (عليه السلام)، وأنه وأخاه قد مانعاً في عقد العهد للرضا[٣]، فكيف يكون هو المشير على المأمون بالبيعة له.. بل لم يكن
[١]البحار ٤٩ ص ١٣٢، وعيون أخبار الرضا ص ١٤٧، نقلاً عن: البيهقي عن الصولي.
[٢]البحار ج ٤٩ ص ١٤٣، ١١٣، وعيون أخبار الرضا ج ٢ ص ١٦٦، و ص ٢٢٦ [٣]مقاتل الطالبيين ص ٥٦٢، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص ٢٧٠، ونور الأبصار للشبلنجي ص ١٤٢، وكشف الغمة ج ٣ ص ٦٦، وروضة الواعظين ج ١ ص ٢٦٩، والبحار ج ٤٩، ص ١٤٥، وإرشاد المفيد ص ٣١٠، ٣١١، وغير ذلك.