الحياة السياسية للإمام الرضا (ع) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٣
الصدام بينه وبين أخيه، لتجميع صفوفهم، ومضاعفة نشاطاتهم، فلسوف تكتمل أمامنا ملامح الصورة لحقيقة الوضع والظروف، التي كان يعاني منها المأمون، ونظام حكمه آنذاك.. سيما ونحن نراه في مواجهة تلك الثورات العارمة، وبالأخص ثورات العلويين أقوى خصوم الدولة العباسية، والتي كانت تظهر من جانب ومكان، وكل ناحية من نواحي مملكته.
ثورات العلويين. وغيرهم:
فأبو السرايا ـ الذي كان يوماً ما من حزب المأمون[١] ـ خرج بالكوفة. وكان هو وأتباعه لا يلقون جيشاً إلا هزموه، ولا يتوجهون إلى بلدة إلا دخلوها[٢].
ويقال: إنه قد قتل من أصحاب السلطان، في حرب أبي السرايا فقط، مئتا ألف رجل، مع أن مدته من يوم خروجه إلى يوم ضربت عنقه لم تزد على العشرة أشهر[٣].
وحتى البصرة، معقل العثمانية[٤]، قد أيدت العلويين، ونصرتهم،
[١]ففي الطبري ج ١٠ ص ٢٣٦، وتاريخ ابن خلدون ج ٣ ص ٢٤٥، والكامل لابن الأثير ج ٥ ص ١٧٩، طبعة ثالثة: أن المأمون قال لهرثمة: «مالأت أهل الكوفة، والعلويين، وداهنت، ودسست إلى أبي السرايا، حتى خرج، وعمل ما عمل، وكان رجلا من أصحابك إلخ.» واتهام هرثمة بهذا مهم فيما نحن فيه أيضاً.
[٢]ضحى الإسلام ج ٣ ص ٢٩٤، ومقاتل الطالبيين ص ٥٣٥.
[٣]مقاتل الطالبيين ص ٥٥٠، والبداية والنهاية ج ١٠ ص ٣٤٥.
[٤]الصلة بين التصوف والتشيع ص ١٧٣، وسيأتي كلام محمد بن علي العباسي. المتعلق بهذا الموضوع، عن قريب..